زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١١٢

دليل القول الأول : استدل القائلون بالقول الأول ـ وهم جمهور الأمة - بما رواه أحمد وأصحاب السنن عن مسروق عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه -قال بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة ، ومن كل أربعين مسنة " ، ورواه أيضا ابن حبان في صحيحه ، والحاكم في مستدركه وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وحسنه الترمذي واعترض على تصحيحه . قال الحافظ بن حجر : وفي الحكم بصحته نظر فإن مسروقا لم يلق معاذا ، وإنما حسنه الترمذي لشواهده ، وذكر له شاهدين ؛ رواية الموطأ من طريق طاوس عنه ، قال وطاوس عن معاذ منقطع أيضا ، ورواية أبي داود عن علي(1) ، على أن الترمذي نفسه قال بعد تحسينه : وروى بعضهم هذا الحديث عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذا إلىاليمن فأمره أن يأخذ … وهذا أصح(2) ، ومثله أيضا عند الدارقطني في العلل(3) ، وقال ابن حزم : " وجدنا الآثار التي احتجوا بها عن معاذ وغيره مرسلة كلها إلا حديث بقية ، لأن مسروقا لم يلق معاذا ، وبقية ضعيف ولا يحتج بنقله أسقطه وكيع وغيره ، والحجة لا تجب إلا بالمسند من نقل الثقات "(4) . وهو يشير بذكره بقية إلى ما رواه البزار والدارقطني من طريق ابن عباس ، فقد ذكر قصة معاذ وفي مسنده بقية عن المسعودي وهو ضعيف(5) ، على أن لهذه الرواية شواهد ولكن لا يخلو شيء منها من علة(6) ولذلك قال عبد الحق ليس في زكاة البقر حديث متفق على صحته يعني في النصاب(7)

(1) فتح الباري ( 3 / 388 ) .

(2) عارضة الأحوذي شرح صحيح الترمذي ( 3 / 116 ) .

(3) التلخيص ( 2 / 160 ) .

(4) المحلى ( 5 / 429 ) .

(5) التلخيص ( 2 / 160) .

(6) انظر التلخيص المرجع السابق ، ونصب الراية لأحاديث الهداية للزيلعي ( 2 / 346 – 347 ) دار إحياء الثراث العربي الطبعة الثانية 1393 هـ ـ 1973 م .

(7) التلخيص ( 2 / 160 ) .

١١٢ / ٢٨١