زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١١٣على أن حديث معاذ غاية ما يدل عليه وجوب التبيع أو التبيعة في الثلاثين من غير تحديد النصاب .
وأما حجة القول الثاني : أن نصب النصاب بالرأي لا يكون ، وإنما يكون طريق معرفته النص ، فإذا تعذر اعتبار النص فيه أوجبنا الزكاة في قليله أو كثيره بحساب ما سبق(1) .
وإسقاط زكاة الأوقاص عند أولئك لأن معاذا - رضي الله عنه - امتنع عن أخذ شيء منها ، ولكن يلحظ على رأي هؤلاء أنهم أوجبوا زكاة الوقص الذي بين الأربعين والستين دون غيره ، مع أنه لا دليل لهم على هذا وهو تفريق بين متماثلين .
وحجة القول الثالث : نفس حديث معاذ مع مراعاة أن الأوقاص في البقر تسع وتسع ، بدليل ما قبل الأربعين وبعد الستين فكذلك ما بين ذلك لأنه يلحق بما قبله أو بما بعده(2) .
ولا يخفى على متأمل ضعف استناد هذين القولين لمخالفتهما المعهود ، وهو عدم حساب ما بين فريضتي الزكاة تيسيرا للعباد ، ولم يعهد في شيء من فروض الزكاة إيجاب الأشقاص ، ولذلك فرض فيما دون الخمس والعشرين من الإبل إخراج الشياه وهي من غير جنس المزكى ، ولكن لئلا تكون الزكاة شقصا من ناقة ، فالقياس يقتضي عدم إيجاب شيء فيما بين الفريضتين من البقر ، وقد كان حريا بأصحاب الرأي ألا يخرجوا عن سنن القياس .
وحجة القول الرابع : وهو إيجاب الزكاة في الخمسين لا فيما
دونها : ما سبق ذكره من أن الخمسين هي التي انعقد الإجماع على وجوب الزكاة فيها ، وما دون ذلك مختلف فيه والروايات مختلفة متباينة ولم تسلم من العلل والقوادح ، والأصل براءة الذمة حتى يصح شغلها فإيجاب شيء من الفروض لا يكون إلا بنص أو إجماع ، مع الاستئناس لهذا المذهب بعمل عمال ابن الزبير وعمال طلحة بن عبد الله بن عوف(3) .
واعترضه الدكتور القرضاوي بقوله : " ويرد هذا القول أمران ؛ الأول من جهة الخبر ، والثاني من جهة النظر :
(1) المبسوط للسرخسي ( 2 / 187 ) .
(2) المرجع السابق .
(3) المحلى ( 5 / 427 ) .