زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١١٤أ ) أما الأول : فقد جاء في حديث عمرو بن حزم الطويل في الصدقات والديات وغيرها : " وفي كل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة ، وفي كل أربعين باقورة بقرة ، والباقورة البقرة " ، وقد حسن هذا الحديث جماعة من الأئمة ، وبه تعقب الطبري الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في كتابه الإمام ، وكذلك حديث معاذ الذي أوجب الأخذ من الثلاثين والأربعين وقد صححه جماعة من الأئمة وإليه رجع ابن حزم .
ب) أما الثاني : من جهة النظر فيبعد عند من يقول بتعليل الأحكام ودورانها على مصالح الخلق – أن يوجب الشرع الحكيم العادل في خمس من الإبل وفي أربعين من الغنم زكاة و يسقطها مما دون خمسين من البقر وهي ـ إن لم تكن كالإبل ـ فهي حتما أعظم وأنفع وأنفس من الغنم "(1) .
وأما القول الخامس فلم يستدل له بشيء ، غير أن الدكتور القرضاوي قال عقب إيراده : "والذي خطر لي أنه يمكن الاستدلال لهذا القول بما ورد من الأحاديث في تقدير الدية أنها مائة من الإبل أو مائتان من البقر ، وقد روي ذلك موقوفا على عمر أو مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - و مقتضى هذا أن الواحدة من الإبل تساوي بقرتين ، فإذا كان نصاب الإبل خمسا كان نصاب البقر عشرا ، وإذا كان في كل خمس من الإبل شاة كان في كل عشر من البقر شاة "(2) .
ولا يبعد أن يكون هذا هو مرمى نظر قائله ، غير أنه غير سالم من النظر فإن فرض الزكاة في الأموال الزكوية إنما هو تقدير شرعي محض لا يرجع إلى النظر في تفاوت قيم تلك الأموال ، لأن تفاوتها لا ينضبط مع اختلاف الأزمان والأحوال ، وفرض الزكاة غير محصور بزمان .
وأما القول السادس والسابع والتاسع فلم أجد دليلا عليها .
وأما القول الثامن : فهو يرجع إلى نفس استدلال أصحاب أبي حنيفة لقوليه في إيجاب الزكاة في الأوقاص .
(1) فقه الزكاة ( 1 / 197 ) .
(2) المرجع السابق ( 1 / 201 ـ 202 ).