زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١١٥أما القول العاشر : فدليله من النظر والأثر ، أما النظر فهو قياس البقر على الإبل ، وذلك أن الإبل والبقر لا يختلف حكمهما في الهدي والأضحية ، فالبقرة تجزي عن سبعة كالبعير ، وهي تشعر كالإبل إن كانت لها أسنمة ، ولا يجزي في الأضحية والهدي من هذه إلا ما يجزي من هذه(1) ، وعضد ذلك باقترانهما في الكتاب والسنة ، فقد قال تعالى في ذكر الأزواج الثمانية : (2) ، كما ذكرا معا في حديث الوعيد في ترك الزكاة (3) .
وأما الأثر فمنه ما تقدم من رواية أبي عبيد عن محمد بن عبد الرحمن أن في كتاب صدقة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي كتاب عمر بن الخطاب أن البقر يؤخذ منها مثل ما يؤخذ من الإبل ، وما أخرجه أبو داود في مراسيله قال : " أعطاني سماك بن الفضل كتابا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمقوقس فإذا فيه : " وفي البقر مثل ما في الإبل " ، وما رواه ابن أبي شيبة في المصنف عن عبد الأعلى عن داود عن عكرمة بن خالد قال : استعملت على صدقات عك فلقيت أشياخا ممن صدق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاختلفوا علي فمنهم من قال
اجعلها مثل صدقة الإبل ، ومنهم من قال في ثلاثين تبيع وفي الأربعين مسنة )3(4).
وقد أشير إلى تضعيف القياس المذكور بما سبق ذكره من أن الواحدة من الإبل جعلت في مكان بقرتين في الديات(5) .
(1) المحلى ( 5 / 420 ) ، معارج الآمال ( 15 / 132 ، 133 ).
(2) سورة الأنعام الآية 144 (2)
(3) انظر المرجعين السابقين ، وشرح لطائف الحكم 46 .
(4) سبق تخريجه .
(5) فقه الزكاة ( 1 / 203 ) .