زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١١٦

وثم رأي آخر حري بأن يعد القول الحادي عشر في هذه المسألة قاله الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه فقه الزكاة هذا نصه : " ويبدو لي - والله أعلم ـ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك بعض الأمور قصدا في أنصبة الزكاة ومقاديرها ولم يحددها تحديدا قاطعا ليوسع بذلك على أولي الأمر من المسلمين ، فيختاروا لأمتهم ما يناسب الزمان والمكان والحال ، فقد يجد ولي الأمر في بعض البلاد وبعض الأزمنة البقر أعلى قيمة من الإبل وأعظم نفعا وأكثر درا ونسلا ، كما في بعض أصناف البقر العالمية المعروفة في عصرنا فيستطيع أن يحدد النصاب هنا بخمس ويوجب فيها شاة ، وفي العشر شاتين وفي العشرين أربع شياه ، ثم بعد ذلك يؤخذ بما في حديث معاذ ، ويترجح هذا الرأي إذا كان ملاك هذا النوع من البقر من كبار الأغنياء الموسرين ، كما يمكن الأخذ بقول شهر ابن حوشب في اعتبار النصاب عشرا ، وأما إذا كان البقر في بعض البلاد أدنى قيمة وأقل نفعا بحيث لا يعتبر ملك خمس أو عشر منه غنى يعتد به ، فالمعقول أن يكون النصاب هنا ثلاثين كما هو الرأي المشهور ، وهذا يفسر لنا قول الإمام الزهري في تقدير النصاب بالثلاثين : " أن ذلك كان تخفيفا لأهل اليمن " ، ولو صح ما قاله الزهري لم يكن ذلك نسخا بالمعنى الاصطلاحي المتأخر ، فإنما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك بوصفه إماما للمسلمين يدير أحكامه وفقا للمصلحة الزمنية التي قد تتغير فيتغير لها تبعا حكمه ، وما فعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو قاله بوصف الإمامة والرئاسة غير ما يفعله أو يقوله بوصف النبوة وبينهما بون كبير "(1) .

والقول العاشر هو المختار عندي لقوة دليله من النظر والأثر :

أما النظر فهو ما ذكرناه من قياس البقر على الإبل لاتحاد حكمهما في كثير من الأمور التعبدية ، منها اشتراكهما في أحكام البدن من إجزاء الواحدة عن سبعة ، والإشعار ، ومراعاة السن .

(1) فقه الزكاة ( 1 / 203 ) .

١١٦ / ٢٨١