زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١١٧فإن قيل هذه عبادة وهي تتوقف على التوقيف ولا يجري فيها القياس ، وإنما القياس في أحكام المعاملات ، قلنا ليس هذا صحيحا فإن الشارع صلوات الله وسلامه عليه نبه على القياس في أمور العبادات ، ومن ذلك :
ما رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن خزيمة والحاكم وابن حبان عن عمر - رضي الله عنه -قال هششت يوما فقبلت وأنا صائم فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت صنعت اليوم أمرا عظيما ، قبلت وأنا صائم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرأيت لو تمضمضت وأنت صائم ؟ قلت : لا بأس بذلك ، قال : ففيم ؟ "(1) . فقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قياس القبلة وهي داعية للجماع وسبيله ، على المضمضة التي هي فاتحة الشرب .
ومنها ما أخرجه الإمام الربيع بن حبيب من طريق ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن امرأة خثعمية جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالت يا رسول الله إن فريضة الله على العباد بالحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه ؟ فقال : " أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكنت قاضيته عنه ؟ " قالت : نعم ، قال : " فذاك ذاك "(2) .
ومثله ما في الصحيحين من طريقه أن امرأة أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : إن أمي ماتت وعليها صوم شهر ، فقال : " أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه ؟ " قالت : نعم ، قال : " فدين الله أحق بالقضاء "(3) .
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصوم ، باب : القبلة للصائم 2385 ، والنسائي في كتاب الصيام ، باب : المضمضة للصائم 3048 ، وأحمد في مسنده ( 1 / 21 ) ، وابن خزيمة في صحيحه 1999 ، وابن حبان في صحيحه 3536 ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 596 ) .
(2) أخرجه الإمام الربيع في مسنده في كتاب الحج ، باب : في فرض الحج 392 .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الصوم ، باب : من مات وعليه صوم 1953 ، ومسلم في كتاب الصيام ، باب : قضاء الصيام عن الميت ( 8 / 23 ) .