زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١١٨وكذلك في رواية أخرى من طريقه : " أرأيت لو كان على أمك
دين فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها ؟ "(1) .
إلى غير ذلك من الروايات العديدة التي فيها التنبيه على القياس في العبادات ، فما بالنا بعد ذلك نقول بعدم جواز القياس فيها ؟
على أن معظم الذين عولوا على أنه لا زكاة فيما دون الثلاثين من البقر أدخلوا القياس في باب الزكاة ، حيث ألحقوا الحبوب غير المنصوص عليها بالمنصوص عليها لما بينها من الشبه في العلل الموجبة للزكاة حسب ما يقتضيه نظر القائلين بذلك ، ولذلك رأى ابن حزم ـ وهو ينكر القياس بشدة وحدة ـ أن جميع القائلين بالقياس يلزمهم الأخذ به هنا حيث قال : " وأما احتجاجهم بقياس البقر على الإبل في الزكاة فلازم لأصحاب القياس لا انفكاك له ، فلو صح شيء من القياس لكان منه هذا صحيحا ، وما نعلم في الحكم بين الإبل والبقر فرقا مجمعا عليه "(2) . وقد عجب ابن حزم ممن يقيس ما يستحل به فرج المرأة المسلمة من النكاح في الصداق على ما تقطع به يد السارق ، ومن يقيس حد الشارب على حد القاذف ، ومن يقيس السقمونيا على القمح والتمر ، ويقيس الحديد والرصاص والصفر على الذهب والفضة ، ويقيس الجص على البر والتمر في الربا ، ويقيس الجوز على القمح في الربا ولا يقيس البقر على الإبل في الزكاة(3).
(1) سبق تخريجه .
(2) المحلى ( 5 / 428 ) .
(3) المرجع السابق .