زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١٢٠هذا وحديث معاذ الذي عول عليه الجمهور فيما ذهبوا إليه من تحديد النصاب بالثلاثين من أمعن فيه فكره ، ودقق نظره وجده غير بعيد الدلالة عن هذه الروايات التي عولنا عليها في أن للبقر حكم الإبل ، فهو يصلح أن يكون دليلا آخر مضموما إليها ، وتحرير ذلك أن في الخمس والعشرين جذعة أو تبيعة نظيرة بنت المخاض في الإبل ، وهذا الحكم نفسه يطرد فيما زاد على ذلك إلى خمس وثلاثين ، ففي الثلاثين تبيعة كما في حديث معاذ ، وفيما زاد على ذلك – أي على خمس وثلاثين مسنة كما تجب في الإبل بنت لبون ، ولا زكاة في الأوقاص فيطرد الحكم نفسه إلى خمس وأربعين ، وهذا لا يتنافى مع ذكر التبيع في حديث معاذ بصيغة التذكير ، لأن ذلك من باب الإجمال الذي يرد إلى التفصيل ، وقد دلت روايات أخرى أن التبيع يصدق على الذكر والأنثى ، من ذلك ما أخرجه أبو عبيد في الأموال قال حدثنا أبو الأسود عن ابن لهيعة عن يزيد بن حبيب عن سلمة بن أسامة أن معاذ بن جبل قال بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصدق أهل اليمن ، وأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا … قال : والتبيع جذع أو جذعة ، ورواه أبو أحمد بن زنجويه في كتاب الأموال : حدثنا عبد الله حدثنا ابن لهيعة به ، إلا أنه قال عن سلمة بن أسامة عن يحيى بن الحكم أن معاذا …إلخ ، قال ابن زنجويه وهذا التفسير من كلامه عليه السلام(1) .
(1) نصب الراية ( 2 / 351 ) .