زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

هذا ولا يستغرب من ذكر الثلاثين والأربعين في حديث معاذ ، لأنه كثيرا ما تذكر العقود في الأعداد ويترك ذكر غيرها ، وقد جاء نحو ذلك في زكاة الإبل وذلك فيما رواه أحمد والنسائي وأبو داود عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون … الحديث " مع أن ابنة لبون تجب في ست وثلاثين ، فلا داعي أيضا للترجيح بين رواية معاذ والروايات الأخرى الناصة على أن حكم البقر كحكم الإبل وإنما تجعل مفسرة لها ، ومع إمكان الجمع لا يعدل إلى الترجيح ، على أن فيما روي عن الزهري أن هذا كان تخفيفا لأهل اليمن ، ثم كان هذا بعد ذلك كما في مراسيل أبي داود وسنن البيهقي ، وقد ألزم ابن حزم القائلين بالأخذ بالمرسل من الحنفيين والمالكيين أن يأخذوا بقول الزهري هذا ، وقال لو قبل مرسل أحد لكان الزهري أحق بذلك لعلمه بالحديث ، ولأنه قد أدرك طائفة من الصحابة رضي الله عنهم(1) .

فإن قيل إن هذه الروايات بأسرها في أسانيدها ضعفاء كابن لهيعة ، ومنها ما هو منقطع أو مرسل ، فكيف يعول عليها وتترك رواية معاذ ؟

قلنا إن رواية معاذ هي أيضا غير متصلة لما عرف أن طاوس الذي رواها عنه لم يلقه وكذلك مسروق ، ولذلك قال عبد الحق أنه لم يثبت حديث في زكاة البقر ، وإنما رأينا هذه الروايات أولى أن يؤخذ بها لعدة أمور :

أولها : موافقتها القياس ، ولا ريب أن القياس حجة شرعية نبه عليها الشارع وأخذت بها الأمة قديما وحديثا إلا ما كان من الظاهرية ومن رأى رأيهم ، ولئن كان هو حجة بنفسه فإنه أحرى أن يكون حجة مع غيره ، وإن كان ذلك الغير ضعيفا فلا غرو إذا أيدنا به رواية على أخرى ، على أن أصحاب الرأي إذا تعارض عندهم القياس والحديث الآحادي يأخذون بالقياس ، فما بالهم لا يرجحون به رواية على أخرى ؟!

(1) المحلى ( 5 / 426 ) .

١٢٢ / ٢٨١