زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

ثانيها : أن حديث معاذ لم يتعرض لما دون الثلاثين بشيء ، والسكوت عن الشيء لا يقتضي نفيه ، فهو من هذه الناحية مجمل بينما الروايات الأخرى مبينة والمبين مقدم على المجمل .

ثالثها : أنه لو سلم أن السكوت دليل على النفي ، فإن رواية الإثبات تقدم على رواية النفي والدليل المثبت مقدم على الدليل النافي .

رابعها : أن الدليل الشاغل للذمة أولى بأن يعول عليه من الدليل الذي يبرئها ، فإن البراءة أصل متى ارتفع ، كان ما دل على ارتفاعه أولى بالاعتبار ويؤيد هذا ما سبق ذكره عن الزهري من أن ما دل عليه حديث معاذ كان تخفيفا لأهل اليمن ، ثم كان هذا بعد ذلك .

خامسها : أنه أبرأ للذمة لما فيه من الاحتياط .

المبحث الثالث

نصاب الغنم وما يجب فيها

إن الغنم من نعم الله على الإنسان ، فقد سخرها الله تعالى له ليتغذى بلحومها وألبانها ، وهما من أطيب الغذاء وأنفعه ، ولينتفع بأشعارها وأصوافها وجلودها ، ولذلك كانت الزكاة فيها واجبة بالنص والإجماع .

أما النص ففي حديث أنس فيما كتبه أبو بكر - رضي الله عنه -في فرائض الصدقة التي فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت ففيها شاتان إلى مائتين ، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه ، فإذا زادت ففي كل مائة شاة "(1) .

وأما الإجماع فإن الأمة على اختلاف طوائفها مجمعة ـ سلفا وخلفا ـ على وجوب الزكاة فيها ، كما أجمعت على أن صنفيها معزا وضأنا يحمل كل واحد منهما على الآخر ويزكيان زكاة الجنس الواحد ، من غير أن يستقل صنف منهما بنصابه .

(1) سبق تخريجه .

١٢٣ / ٢٨١