زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

واختلف العلماء في اعتبار الأوقاص والأشناق في فرائض الزكاة ، مع اتفاق الجميع أنه لا يؤخذ فيها أكثرمن الفرائض المحددة إلى أن تصل إلى النصاب الأعلى ، إلا ما قاله الحنفية فيما بين الأربعين والستين من البقر ، ونهج نهجهم ابن عباد من أصحابنا ـ حسب رواية أبي غانم الخراساني في مدونته الكبرى كما سبق ـ وإنما خلافهم في الفريضة السابقة ، هل تتعلق به أو لا ؟ وبناء على تعلقها به ، فالشاة في المائة والعشرين مثلا هي زكاة جميع هذا العدد وليست زكاة الأربعين وحدها وكذلك الشاة في التسع من الإبل ، أما على القول بعدم التعلق بما زاد على النصاب بين الفريضتين فما زاد على الأربعين في الصورة الأولى معفو عنه إلى أن تصل إلى مائة وإحدى وعشرين ، وهكذا ما زاد على الخمس في الإبل إلى أن تصل عشرا فهو معفو عنه ، وهذا هو قول الحنابلة ، ففي المغني : " قال أصحابنا : الزكاة تتعلق بالنصاب دون الوقص ، ومعناه إذا كان عنده أكثر من الفريضة ، مثل أن يكون عنده ثلاثون من الإبل فالزكاة تتعلق بخمسة وعشرين دون الخمسة الزائدة عليها "(1) ، وبهذا قال أكثر الشافعية كما في المهذب والمجموع(2) ، قال في المجموع : " وقد ذكرنا أن الأصح من مذهبنا أن الفرض لا يتعلق بها ، وحكاه العبدري عن أبي حنيفة ومحمد وأحمد وداود وهو الصحيح في مذهب مالك ، وعن مالك في رواية أنه يتعلق بالجميع وقال ابن المنذر : قال أكثر العلماء لا شيء في الأوقاص(3) . وفي الذخيرة من كتب المالكية " أن الماشية لها أوقاص غير معتبرة "(4) .

وهل هذا الخلاف نظري فحسب أو نظري وتطبيقي تبدو له ثمرة في العمل ؟ فرع الشافعية الخلاف على هذا الاختلاف كما يلي :

(1) المغني ( 2 / 465 ـ 466 ) ، وانظر الشرح الكبير ( 2 / 488 ـ 489 ) .

(2) المجموع ( 5 / 390 ـ 391 ) .

(3) المجموع ( 5 / 493 ) .

(4) الذخيرة (3 / 99 )

١٢٧ / ٢٨١