زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

لو كان معه تسع من الإبل فتلفت منها أربع بعد الحول وقبل التمكن ، فإن قلنا التمكن شرط في الوجوب وجبت فيها شاة بلا خلاف ، وإن قلنا شرط في الضمان وقلنا الوقص عفو وجبت شاة أيضا ، وإن قلنا يتعلق به الفرض وجب خمسة أتساع الشاة وهذا الذي ذكرناه من وجوب خمسة أتساع الشاة على القول بأن الإمكان شرط في الضمان هو المذهب عندهم وبه قطع جمهورهم ، وحكى القاضي أبو الطيب ومتابعوه عن أبي إسحاق المروزي أن شاة كاملة تجب مع التفريع على هذين الأصلين ، ووجهه ابن الصباغ بأن الزيادة ليست شرطا في الوجوب فلا يؤثر تلفها وإن تعلق بها الواجب ، كما لو شهد خمسة بزنى محصن فرجم ، ثم رجع واحد وزعم أنه غلط فلا ضمان على واحد منهم ، ولو رجع اثنان وجب الضمان(1) ، ولا يخفى ضعف القول بإسقاط أربعة أتساع الشاة في هذه الصورة لأن الخمسة الموجودة نصاب كامل تجب فيه الشاة .

وأما الحنابلة فبناء على ما قالوه من عدم تعلق الزكاة بالوقص ، فرعوا على ذلك أنه لو تلفت خمس من الإبل بعد أن كانت ثلاثين قبل التمكن من أداء الزكاة – مع القول أن تلف النصاب قبل التمكن يسقط الزكاة – لم يسقط هنا شيء ، لأن التالف لم تتعلق الزكاة به ، وإن تلف منها عشر سقط من الزكاة خمسها ، لأن الاعتبار بتلف جزء من النصاب ، وإنما تلف منها من النصاب خمسه ، وأما من قال لا تأثير لتلف النصاب في إسقاط فلا فائدة في الخلاف عنده في هذه المسألة(2) .

(1) المجموع ( 5 / 391 – 392 ) بتصرف .

(2) المغني ( 2 / 465 – 466 ) ، الشرح الكبير ( 2 / 489 ) بتصرف .

١٢٨ / ٢٨١