زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١٢٩وأما الإباضية ففائدة الخلاف عندهم تظهر في الخلطة – بناء على القول بتأثيرها على أحكام زكاة الخليطين – وذلك فيما لو ملك أحد من الخليطين خمسا من الإبل والآخر أربعا ، فعلى القول بأن الفرض لا يتعلق بالأوقاص تجب الشاة على صاحب الخمس ، وليس على صاحب الأربع شيء ، لأن ما زاد على النصاب عفو ، وعلى القول بتعلقها بها فهي بينهما بقدر حصصهما ، فعلى صاحب الخمس خمسة أتساعها ، وعلى صاحب الأربع أربعة أتساعها ، وفي هذا يقول المحقق الخليلي :
وأوقاصها عفو كأشناقها أو
الزكاة فيها مع ما تلته على الأعم
ويظهر سر الخلف إن واحد من
الخليطين فيما يحتويه النصاب تم
وقد أسهب في شرح ذلك في شرحه على هذه المنظومة وكان مما قال فيه : وهذه المسألة المنظومة : خليطان لأحدهما خمس من الإبل وللآخر ثلاث ففي المسألة قولان : أحدهما أن الشاة على صاحب الخمس لأن الزكاة قد تمت فيها وليس على الآخر شيء ، وفي قول الشيخ أبي معاوية عزان بن الصقر ـ رحمه الله ـ يعجبه ذلك ، وثانيهما على صاحب الثلاث ثلاثة أثمان الشاة ، وعلى صاحب الخمس خمسة أثمانها ، وهذا القول أعدل وأصح ، كذلك الاختلاف يوجد في أثر مسائل عن الشيخ أبي الحواري في خليطين لأحدهما أربعون شاة وعنده شاة خليطة لصاحب تسع
وثلاثين ، أن الشاة على صاحب الأربعين(1)1) .
ثم إنه أخذ يشرح تأصيل هذه المسألة وتعريفها ، فقال : الزائد على النصاب الآخر إما عفو وإما زكاته مع الأول ، فإن كان الوجه الثاني فمن له بقرة سادسة خليطة مع صاحب خمس فلا كلام فيها إلا أن سدس الشاة على صاحب تلك البقرة ، لأن في الست من البقر شاة وهكذا إلى التسع ـ في قول من يثبت الخلطة في غير المشاع - و أما على القول الأول وهو أن الزائد شنق أو وقص عفو لا زكاة فيها فيخرج فيها أقوال :
أحدها : لاشيء على صاحب السادسة لأنها شنق والشنق عفو.
(1) شرح لطائف الحكم ( 58 ـ 59 ).