زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

وثانيها : لاشيء عليه لعدم المضرة منه والتراجع بالمضرة هكذا ظاهر تعليلهم ، والقولان ضعيفان لما سيأتي في الثالث إن شاء الله.

والثالث : أنه عليه سدس شاة وعلى سائر الخمس سائرها ، لأن

الوقص إن ثبت أنه عفو ، فلكل من الخليطين قسطه من الزكاة والعفو معا وإلا فلا تحكم بلا دليل إذ لا موجب لكون الوقص لأحدهما والزكاة على الآخر ، وحكم المختلط كالشيء الواحد ، ولذلك شرعت الزكاة في الخلطة أيضا ، وبهذا يستدل على ركاكة قول من لا يوجبها عليه ، ويحتج بعدم المضرة فما أقربه إلى الانكسار على من تشبث به ، وإلا قدرنا ثلاثة خلطاء لكل واحد منهم أربعون شاة ، فعلى أيهم تكون الزكاة ؟ فالقول بها على واحد ظاهر الفساد وإذا بطل في الثلاثة بطل في الاثنين ، كذا لو أن لأحدهما ثمانين وللآخر أربعين فالزيادة لم تعتبر والمسألة بحالها ، إذ لا فرق ، فلا خصومة لأحدهما على الآخر بأن الوقص له فوجب أن الوقص لهما فالزكاة عليهما ، وما بين ذلك في التفريع هكذا له من الحكم ، وهنا ينكسر القول بالمضرة أيضا ويثبت التحاصص بينهما بنفس الخلطة ، وإذا ثبت ذلك في أربعين وتسع وثلاثين وما بينهما ، وما زاد عليهما كل بتقاسط فهو الأصل الصحيح المعول عليه ، ويؤيده قول الرسول صلوات الله عليه : " وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان فيه بالسوية "(1) .

(1) رواه مالك في الموطأ كتاب الزكاة ، باب : صدقة الماشية 599 ، والبخاري في كتاب الزكاة باب : ما كان من خليطين حديث 1383 .

١٣٠ / ٢٨١