زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١٣واستدل الحنابلة لوجوب الزكاة فيها مطلقا بكونها متولدة بين ما تجب فيه الزكاة وما لا تجب فيه ، فوجبت فيه الزكاة كالمتولدة بين سائمة ومعلوفة ، وزعم بعضهم أن غنم مكة متولدة بين الظباء والغنم . وفيها الزكاة بالاتفاق(1)5) ، وبناء على وجوبها فإنها تضم إلى الأهلية من جنسها ويستتم بها النصاب ، قال ابن قدامة: " والقول بانتفاء الزكاة فيها أصح ، لأن الأصل انتفاء الوجوب ، وإنما ثبت بنص أو إجماع أو قياس ، ولا نص في هذه ولا إجماع ، إنما هو في بهيمة الأنعام من الأزواج الثمانية ، وليست هذه داخلة في أجناسها ولا حكمها ولا حقيقتها ولا معناها ، فإن المتولد بين شيئين ينفرد باسمه وجنسه وحكمه عنهما كالبغل المتولد بين الفرس والحمار ، والسبع المتولد بين الذئب والضبع ، والعساري المتولد بين الضبعان والذئبة ، فكذلك المتولد بين الظباء والمعز ليس بمعز ولا ظبي ، ولا تتناوله نصوص الشارع ، ولا يمكن قياسه عليها لتباعد ما بينهما باختلاف حكمها في كونه لا يجزي في هدي ولا أضحية ولا دية ، ولو أسلم في الغنم لم يتناوله العقد ، ولو وكل وكيلا في شراء شاة لم يدخل في الوكالة ، ولا يحصل منه ما يحصل من الشاة من الدر وكثرة النسل ، بل الظاهر أنه لا ينسل له أصلا ، فإن المتولد بين اثنتين لا نسل له كالبغال ، وما لا نسل له لا در فيه فامتنع القياس ولم يدخل في نص ولا إجماع ، فإيجاب الزكاة فيها تحكم بالرأي . وإذا قيل تجب الزكاة احتياطا و تغليبا للإيجاب كما أثبت التحريم فيها في الحرم والإحرام احتياطا لم يصح ، لأن الواجبات لا تثبت احتياطا بالشك ، ولهذا لا تجب الطهارة على من تيقنها وشك في الحدث ، ولا غيرها من الواجبات ، وأما السوم والعلف فالاعتبار فيه بما تجب فيه الزكاة لا بأصله الذي يتولد منه ، بدليل أنه لو علف المتولد من السائمة لم تجب زكاته ، ولو أسام أولاد المعلوفة لوجبت زكاتها ، وقول من زعم أن
(1) المغني (2/ 470 ـ 471 ) .