زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١٤

غنم مكة متولدة من الغنم والظباء لا يصح ، لأنها لو كانت كذلك لحرمت في الحرم والإحرام ووجب فيها الجزاء كسائر المتولد بين الوحشي والأهلي ، ولأنها لو كانت كذلك متولدة بين جنسين ما كان لها نسل كالسبع والبغال(1)1) .

هذا كلامه وهو من التحقيق بمكان فاشدد به يدا ، ويؤيده أن الزكاة إنما تجب في جنس الأنعام والوحشي ليس من الأنعام في شيء ؛ لأن الله تعالى حرم قتله على المحرم وجعل جزاء قتله من جنس النعم حيث قال : (2). والمتولد بين الوحشي والأهلي لم تتمحض فيه صفة الأنعام فليس له حكمها .

وبهذا يتحرر أن زكاة الأنعام إنما تجب في الأصناف الثمانية ، وفي دائرة هذه الأصناف سيكون بحثنا إن شاء الله تعالى ، إذ هي التي تجب فيها الزكاة بالإجماع مع استيفاء شروط الوجوب .

إن من فضل الله تعالى على عباده أن جعل فرض الزكاة مشروطا بشرائط فيها رفع الآصار الشاقة على العباد ، إذ لم تكن فرضا محتوما على الإطلاق ، وإلا لوجبت على كل مالك سواء كان ملكه قليلا أم كثيرا ، وإنما هي فريضة أريد بها تطهير نفوس الموسرين من آثار الشح والرغبة الجامحة في الاستكثار من الأموال ولو كان ذلك على حساب حاجات المعدمين ، كما أريد بها من جانب آخر إطفاء غليل الحقد والكراهية اللذين يتأججان في نفوس المعدمين عندما يرون الأموال دولة بين الأغنياء وقد حرموا خيراتها ، هذا بجانب سد حاجاتهم وتقليل معاناتهم بإيتائهم جزءا من هذه الثروات التي هي بأيدي الأغنياء ، وبهذا وذاك تردم الهوة بين الجانبين لتتراحم قلوبهما وتتلاحم ، ويحل الوئام محل النفرة والمودة محل الكراهية ، من أجل هذا كانت الزكاة منوطة بشروط لا تجب بدون استيفائها ، ونقتصر في هذا البحث على شرح خمسة منها في المباحث التالية ، وهي :

استكمال النصاب .

تمام الحول .

السوم .

ألا تكون عوامل .

الاستغناء عن الأمات .

(1) المغني ( 2 / 471 ) .

(2) سورة المائدة الآية 95 .

١٤ / ٢٨١