زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١٣١

فإن قلت فعلى هذا فلم تظهر للخلاف فائدة ، لأن حكم الوقص وعدمه قد صار بالسواء ، فما فائدة البيت ؟ قلت ـ والقائل المحقق الخليلي ـ قد سبق ذكر الاختلاف في هذا عن أقوال شهيرة حكيت عن الراسخين في العلم ، ففائدة الخلاف تظهر في تلك الأقوال ولا سبيل لإبطالها لثبوتها في صحيح الرأي ، وإنما هذا ترجيح وتوضيح لا دفع لما ثبت في قوانين الصحيح ، لأنه مما لا سبيل إليه في الجائز(1) .

ومع ظهور قوة دليله فيما ذهب إليه من كون الخليطين يشتركان في العفو وفي الزكاة معا على السواء ، ولو استوفى نصيب أحدهما نصابا دون نصيب الآخر ، فإن الدليل الشرعي واضح في أن الوقص إنما هو تابع لما قبله من الفرض ، فبنت المخاض هي زكاة جميع الخمس والثلاثين إن اجتمعت ، وليست هي زكاة خمس وعشرين وحدها والعشر عفو كما تصور الكثير ، وكفى برواية أنس - رضي الله عنه - لكتاب الصدقة شاهدا عليه ، إذ جاء فيه : " فيما دون خمس وعشرين من الإبل الغنم في كل خمس ذود شاة ، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين ، فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر ، فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين ، فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين ، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين ، فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين ، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة "(2) .

فكم فيها من شاهد على صحة ما قلناه ، وإليك بيان هذه الشواهد :

أولها : أنه جعل الغنم زكاة لما دون الخمس والعشرين ، ولم يقل هي زكاة العشرين فما دونها .

ثانيها : أنه جعل بنت المخاض زكاة لما بين الخمس والعشرين

(1) شرح لطائف الحكم ( 59 – 60 ) .

(2) رواه أبو داود في سننه : كتاب الزكاة ، باب : في زكاة السائمة 1567 ، والنسائي في كتاب الزكاة ، باب : زكاة الإبل 2447 ، والنص للأول .

١٣١ / ٢٨١