زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١٤١أرى أن أصح الأقوال وأرجحها فيما يجزي أنه الجذع من الضأن والثني من المعز ، بدليل حديث سويد بن غفلة قال : " سمعت مصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : " أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجذع من الضأن والثنية من المعز " ، وفي رواية قال : " أتانا مصدق رسول - صلى الله عليه وسلم - فقال إنما حقنا في الجذعة من الضأن والثنية من المعز " ، أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والدارقطني والبيهقي ، وقد سبق(1) ، ويقويه حديث سعر الديلي الذي سبق ، والحكمة في ذلك أن الجذع من الضأن يلقح والمعز لا يلقح إلا إذا كان ثنيا(2) وبهذا يمكن الجمع بين هذه الروايات وغيرها .
أما الذين لم يجتزوا إلا بالثني من أي الصنفين كان ، فإنهم استدلوا بما روي عن علي – كرم الله وجهه – لا يؤخذ في الزكاة إلا الثني . قال الزيلعي : قلت غريب ، وأخرجه إبراهيم الحربي في كتابه غريب الحديث عن ابن عمر قال : لا يجزي في الضحايا إلا الثني فصاعدا(3) .
وأنت ترى أن هذه الرواية لا تعارض ما استدللنا به لضعفها ، فقد صرح الزيلعي ـ وهو من الحنفية ـ بغرابتها فضلا عن كونها
رويت موقوفة ، والموقوف لا يعارض المرفوع ، ومع هذا فإنها نافية وما سبق مثبت ، والمثبت مقدم على النافي .
(1) تلخيص الحبير ( 2 / 153 ) برقم 815 .
(2) المغني ( 2 / 479 ) .
(3) نصب الراية ( 2 / 355 ) .