زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

ولعل الذين اجتزوا بالجذع من كلا الصنفين يستدلون بحديث سعر عندما قال لمصدقي النبي - صلى الله عليه وسلم - أي شيء تأخذان ؟ فقالا : " عناقا جذعة أو ثنية " ، فإن ظاهره التخيير بينهما ، ويقوونه بحديث سفيان بن عبد الله الذي أمره عمر - رضي الله عنه - بأخذ الجذعة والثنية للعدل بين خيار المال وغذائه(1) . ومهما يكن فإن هذا مجمل وحديث سويد مبين ، ولا يترك المبين لأجل المجمل بل يحمل المجمل على المبين ، فيقيد الاكتفاء بالجذع بأنه في الضأن دون المعز .

وذكر المحقق الخليلي قولا بجواز الاكتفاء بالجذع من المعز إن كانت المصلحة في ذلك ، بل ذكر جواز ما دون الجذع من الضأن والمعز جميعا إن رأى المصلحة في ذلك ، ثم قال : " وفيها قول آخر أنه ليس له أن يتجاوز عما شرع فيها ، وليس للنظر في هذا مجال ، إذ هو ليس بمال للسعاة ، فيكون فيه النظر إليهم ، ولا ينحط عن رب المال فرضه إلا أن يأتي به كما أمر ، وهذا القول أشبه بالأحكام ، والأول يصح في معاني النظر للإسلام ، فإنه أصل كبير وباب واسع تدور عليه قواعد مطردة "(2) .

وأرى القول بجواز الجذع من المعز أو ما دونه لا يتخرج إلا على رأي من يسوغ إخراج القيمة في الزكاة ، وفي ذلك خلاف سيأتي في محله إن شاء الله .

المبحث الثاني

التوسط فيما يأخذه الساعي

(1) مصنف ابن أبي شيبة ( 2 / 368 ) برقم 9985 .

(2) شرح لطائف الحكم 84 .

١٤٢ / ٢٨١