زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

وفي كتاب الأموال لأبي عبيد عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال : " لا تأخذ الولود ولا الربى ولا الأكيلة ولا فحل الغنم ولكن خذ الجذع ، فذلك نصف بيننا وبينهم " ، قال أبو عبيد هكذا في الحديث الأكيلة وفي العربية الأكولة ، والأكولة هي التي تعزل للأكل وإنما الأكيلة أكيلة السبع(1) .

وقد تبين من هذه الروايات جميعا أن على المصدق أن يتوسط في تصديق الماشية ، فلا يأخذ نفائس الأموال ولا خسائسها ، فليس له أن يأخذ الهرمة ـ وهي التي سقطت أسنانها لكبرها ـ ولا ذات العوار ـ بفتح العين وضمها ـ وهي المعيبة ، وقيل بفتح العين وبالضم العَُور ، واختلف في ضبطها فالأكثر على أنها ما يثبت به الرد في البيع ، وقيل ما يمنع الإجزاء في الأضحية ، ويدخل في المعيب المريض ، والذكورة بالنسبة إلى الأنوثة ، والصغير سنا بالنسبة إلى سن أكبر منه(2) .

وتدخل فيها الدرنة وهي الجرباء ، والمريضة بأي مرض ،

والشرط اللئيمة كما جاء في حديث عبد الله بن معاوية ، وفسرت الشرط بالصغار الشرار ، واللئيمة بالشحيحة باللبن(3) .

وأما الكرائم فمنها الشافع ، وقد فسرت في الحديث بالتي في بطنها ولدها وهي الماخض ، ومنها الربى وهي التي تربي ولدها ، ومعنى ذلك أن تكون قريبة عهد بالولادة ، وفسرها أبو المؤثر بالتي ترضع سخلها(4) ، وعليه فالنهي عنها من أجل توقي الإضرار بالمالك بالحيلولة بينها وبين رضيعها ، وفيها مراعاة الرفق بها وبرضيعها .

(1) الأموال ( 159 – 160 ) .

(2) فتح الباري ( 3 / 385 ) ، نيل الأوطار ( 4 / 145 ) .

(3) نيل الأوطار ( 4 / 151 ) .

(4) شرح لطائف الحكم 90 .

١٤٤ / ٢٨١