زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١٤٥وأما الولود ، فالظاهر أنها المتميزة بكثرة الولادة ، وأما الفحل فهو الذي يطرقها لتحمل ، وفي أخذه إضرار بالمالك وهو التيس ، كما جاء في حديث أنس ، ولذلك استثنى فيه أن يشاء المصّدق ـ أي رب المال المتصدق ـ فإن رضاه بذلك بذل منه للأجود ، وهو مما يزاد عليه أجرا ـ كما سبق ـ وقد ضبط عند الأكثر بتشديد الصاد كما ذكره الحافظ ابن حجر(1) ، وعليه فالاستثناء خاص به دون سابقيه ، ومنهم من ضبطه بتخفيف الصاد بمعنى الساعي ، وكأنه يشير بذلك إلى التفويض إليه في اجتهاده لكونه يجري مجرى الوكيل فلا يتصرف بغير المصلحة ، فيتقيد بما تقتضيه القواعد(2) .
وعلى الوجه الثاني فإنه يحمل على النهي عن أخذ التيس لعيبه فلا يجزي ، وهو قول عند الشافعية ، وعلله ابن قدامة حيث قال : " التيس الذي لا يؤخذ لنقصه وفساد لحمه وكونه ذكرا ، وعلى هذا لا يأخذ المصدق ـ الساعي ـ أحد هذه الثلاثة ، إلا أن يرى ذلك بأن يكون جميع النصاب من جنسه ، فيكون له أن يأخذ من جنس المال "(3) .
(1) فتح الباري ( 3 / 385 ) .
(2) المرجع السابق .
(3) المغني ( 2 / 473 ) .