زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١٤٦هذا وقد ذكر النووي أن أصحابه الشافعية نقلوا عن داود أنه قال : لا تجزي الحامل ، لأن الحمل عيب في الحيوان ، بدليل أنه لو اشترى جارية فوجدها حاملا فله ردها بسبب الحمل ، وقال : الحامل لا تجزي في الأضحية ، قال النووي وأجاب القاضي أبو الطيب في تعليقه وسائر الأصحاب بأن الحمل نقص في الآدميات لما يخاف عليهن من الولادة بخلاف البهائم ، ثم قال : الحمل فضيلة فيها ، قالوا : ولهذا قلنا لو اشترى جارية فوجدها حاملا فله ردها بذلك ، ولو اشترى بهيمة فوجدها حاملا لم يكن له ردها به ، ولم يكن الحمل عيبا فيها بل هو فضيلة ، ولهذا أوجب صاحب الشريعة في الدية المغلظة أربعين خلفة في بطونها أولادها ، وأجاب الأصحاب عن الأضحية فقالوا إنما لا تجزي الحامل في الأضحية لأن المقصود من الأضحية اللحم ، والحمل يهزلها ويقل بسببه لحمها فلا تجزي ، والمقصود في الزكاة كثرة القيمة
والدر والنسل وذلك في الحامل ، فكانت أولى بالجواز(1) .
قلت والعجب من داود كيف قاس حمل الحيوان على حمل الجارية في عده عيبا مع الفارق الكبير بينهما ، فإن الجارية تشترى لأكثر من أرب ، ومن بينها الاستمتاع ، والاستمتاع بالحامل من الغير حرام لحديث : " لا تطأوا الحوامل حتى يضعن "(2) ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - فيمن أراد أن يلم بجاريته وهي حامل من غيره : " لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره …" الحديث(3) فكيف تقاس عليها الدابة التي لا دخل لها في هذا ؟ والأعجب من ذلك أن من أصول مذهب داود عدم الأخذ بالقياس أصلا ، فكيف يمنعه في المتماثلين ويأخذ به في المتباينين ؟
(1) المجموع ( 5 / 428 ) .
(2) رواه الربيع في مسنده 1 / 211 برقم 526 .
(3) مسلم 1441 كتاب النكاح باب : 23 تحريم وطء الحامل المسبية ، سنن أبي داود رقم 2156 ، كتاب النكاح ، باب ( 43 – 44 ) في وطء السبايا .