زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

وقد ألحق العلماء بما ذكر في الروايات كثيرا ما يشبهه ، سواء كان من النفيس أو عكسه ، ومن ذلك الكزار وفسر بكبش الراعي يحمل عليه زاده(1) .

وقد فصل المحقق الخليلي أنواع العيوب الحيوانية التي يجب تجنبها من أجلها في الصدقات وإليك نص ما قاله : " العيب لفظ مجمل ، وفي شموله جنس لما تحته من الأنواع ، وكلها لا تعدو أصلين لأنه إما أن يكون مما لا دواء له ، وإما أن يكون من الطباع ، وكلها لا تخرج عن ثلاثة أحوال : إما مغتفر لقلته كالصحيح لا يعتد به في العيوب ، وإما عكسه فلا جواز له في حال ، وإما متردد النظر في الجهتين ، فالساعي فيه مخير ، وضابط ذلك أن الداء إما متلف كالقلاب فلا وجه لجوازه ، أو بالعكس كالعضباء الجائزة في الأضحية فلا وجه لمنعه ، وما قارب أحد الوجهين جاز إلحاقه بالحكم به ، وما توسط فالنظر للسعاة فيه فقد تختلف الأحكام في الداء الواحد قلة وكثرة فتشمله الأحكام الثلاثة من حيث تباين حالاته ، ولهذا ورد في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الضحايا : " أنه نهى عن أربع : العوراء البين عورها ، والعرجاء البين عرجها ، والمريضة البين مرضها ، والعجفاء التي لا تبقى " ، ففي توصيف العور والعرج والمرض بكونه بينا دليل على أن فيه شيئا مغتفرا إن كان غير بيِّن ، وقد تنقسم العيوب أيضا إلى حالات لأنها مضرة بنفس الدابة كالذبحة والجرب ، أو تنقص من الثمن كالبتر والصلم ، أو من المنفعة كالحد في الشاة - أي يباس الضرع ـ أو طبع مضر بالمالك كالعثار والعضاض ، أو طبع منها فيها كمص الحليب في ذوات اللبن ، وكذا قيل فيما تأكل الحبال طبعا في المواضع الخاصة بالربط ولا تأكل النوى خاصا بالبقر فيما هو موضع طعامها إلى غير ذلك من الأحوال التي تشاكلها مما وردت في الآثار أنه من العيب ، ثم قال : فنقول العيب أنواع ؛ فالنوع الأول من الأدواء والأمراض وهي كثيرة فمنها

(1) شرح لطائف الحكم 90 ، بيان الشرع ( 18 / 155 ) .

١٤٧ / ٢٨١