زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١٥٢وقد نقلت معظم ما قاله لأنني لم أجد عند غيره هذا التفصيل والاستيعاب لأنواع العيوب ، ومما هو ظاهر بداهة أن هذه عيوب متفاوتة ، فمنها ما يجوز للساعي أن يغض عنه طرفه ، ومنها ما هو بخلافه ، ومنها ما يتعين أن يرجع فيه إلى النظر لمصلحة الزكاة ، وهذا كله يختلف باختلاف الأحوال ، فلابد للساعي أن يكون ذا نظر وتأمل .
وهنا مسائل تتعلق بالمقام :
المسألة الأولى : إذا كانت الماشية كلها معيبة بمرض أو نحوه ففيما يجب في زكاتها أقوال :
قيل : يجب عليه إخراج الوسط ، وهو الذي نص عليه خليل في مختصره ، وتابعه عليه شارحه الشيخ عليش(1) ، وكذلك الزرقاني ومحشيه الرهوني(2) إلا أنهم استثنوا أن يرى الساعي المصلحة في أخذ المعيبة ، وهو منصوص عليه في المدونة عن مالك(3) ، ومثل ذلك عندهم لو كانت كلها خيارا ، وإنما اختلفوا في أخذ المعيبة ، هل يتوقف على إذن رب الماشية أو لا ؟ فبالأول قال محمد ، وبالثاني قال ابن القاسم(4)3) .
وقيل بل يخرج واحدة منها ، وهو الصحيح عند الحنابلة(5) ، وقال أبو بكر منهم : لا تجزي إلا صحيحة ، لأن أحمد قال : لا يؤخذ إلا ما يجوز في الأضاحي(6) ، وبإخراج واحدة منها قالت الزيدية(7) ، وهو قول الإمامية(8) .
وفي المذهب عندنا في ذلك قولان : رجح الإمام الثميني جواز إخراج واحدة منها ، وأقره شارحه القطب(9) ، وقال فيه صاحب الإيضاح بأنه أقوى في باب القياس(10) ، وعزاه المحقق الخليلي إلى
أصحابنا مع نصه على الخلاف في ذلك ، كما في قوله :
ومختلف في الأخذ منها أيجتزى
(1) منح الجليل ( 2 / 11 ) .
(2) حاشية الرهوني ( 2 / 246 ) .
(3) المدونة الكبرى ( 1 / 267 ) .
(4) حاشية الرهوني ( 2 / 246 ) . (3)
(5) المغني ( 2 / 475 ) .
(6) المرجع السابق ، وانظر الإنصاف ( 3 / 54 ) .
(7) الروض النضير ( 2 / 406 ) .
(8) المبسوط للطوسي ( 1 / 195 ) .
(9) شرح النيل ( 3 / 206 ) .
(10) الإيضاح ( 2 / 97 ) .