زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

…… به حيث عم العيب فيهن والسقم (1)

وهو قول الشافعية (2) ، وهو الصحيح لأن الله تعالى فرض الزكاة من المال حيث قال : (3) ، على أن الزكاة مبنية على التيسير ـ كما سبق ـ وفي تكليف رب المال إخراج الصحيحة عن المراض والسمينة عن العجاف من العسر ما لا يخفى ، فقد يؤدي ذلك إلى الإجحاف بماله ، حيث تكون الصحيحة السمينة التي يطالب بها تفي قيمتها بقيمة النصاب كله أو تكاد ، وقد تكون السنة مسنتة حيث لا توجد سمينة قط فمن أين يأتي بها ؟

هذا ، وأما إن كانت الصدقة الواجبة من غير جنس الماشية المزكاة ، كالشاة في الإبل وكانت الإبل مراضا أو عجافا ، فللعلماء في ذلك نظر .

وإليك ما قاله النووي في المجموع : "قال أصحابنا ـ الشافعية ـ الشاة الواجبة في الإبل يشترط كونها صحيحة بلا خلاف ، سواء كانت الإبل صحاحا أو مراضا لأنها واجبة في الذمة ، وما وجب في الذمة كان صحيحا سليما ، لكن إن كانت الإبل صحاحا وجبت شاة صحيحة كاملة بلا خلاف ، وإن كانت الإبل مراضا فله أن يخرج منها بعيرا مريضا ، وله إخراج شاة ، فإن أخرج شاة فوجهان مشهوران حكاهما المصنف – أي صاحب المهذب – والأصحاب ؛ أصحهما عند المصنف وغيره تجب شاة كاملة كما تجب في الصحاح ، لأنه لا تعتبر في صفة ماله فلم يختلف بصحة المال ومرضه كالأضحية ، والثاني هو قول علي بن خيران تجب شاة بالقسط ، فيقال خمس من الإبل قيمتها مراضا خمسمائة وصحاحا ألف ، وشاة الصحاح تساوي عشرة ، فتجب شاة صحيحة تساوي خمسة ، فإن لم توجد بهذه القيمة شاة صحيحة ، قال صاحب الشامل : فرق الدراهم على الأصناف للضرورة "(4) .

(1) شرح لطائف الحكم 97 .

(2) المجموع ( 5 / 419 ) .

(3) سورة التوبة الآية 103 .

(4) المجموع ( 5 / 398 – 399 ) .

١٥٣ / ٢٨١