زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١٥٤والقول الأول هو الذي ذهب إليه الشافعي كما في الأم ، ونصه : قال الشافعي : " ولو كانت الإبل معيبة وكانت فريضتها الغنم ، فكانت الشاة التي تجب فيها أكثر ثمنا من بعير منها ، قيل لو أعطيتها قبلت ، وإن لم تعطها فلك الخيار في أن تعطي بعيرا متطوعا مكانها أو تعطيها ، فإن أبى الخيار جبر على أخذ الشاة ، ومتى جبر فلم يعط الشاة حتى يختار أن يعطى البعير قبل منه(1) .
وما حكاه النووي عن ابن خيران في مراعاة التفاوت بقيمة الصحاح والمراض في الإبل في الشاة المخرجة عنها له وجه وجيه
في النظر .
أما الحنابلة فالشاة المخرجة عندهم في الإبل تكون كالإبل في الجودة والرداءة ، فإن كانت الإبل سمانا فسمينة ، وإن كانت هزالا فهزيلة ، وإن كانت كرائم فكريمة ، وإن كانت لئاما فلئيمة . فإن كانت مراضا أخرج شاة صحيحة ، فيقال لو كانت الإبل صحاحا كم كانت قيمتها وقيمة الشاة ؟ فيقال قيمة الإبل مائة وقيمة الشاة خمسة ، فينقص من قيمتها قدر ما نقص من الإبل ، فإذا نقصت الإبل خمس قيمتها وجبت شاة قيمتها أربعة ، وفي قول ثان تجزيه شاة تجزي في الأضحية من غير نظر إلى القيمة ، وعلى القولين لا تجزي المريضة لأن المخرج من غير جنسها ، وليس كله مراضا ، فينزل منزلة اجتماع الصحاح والمراض لا تجزي فيه إلا الصحيحة "(2) ، ورأيهم هذا يتفق مع قول ابن خيران المذكور .
(1) الأم 2 / 6 ) .
(2) المغني ( 2 / 445 ) .