زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١٥٦وفي كتب المالكية أنه يأخذ من الأكثر إن تفاوتت ، ويخير من أي الصنفين إن تساويا ، وإن وجبت اثنتان أخذ من كل صنف واحدة ، ودونك ما نص عليه خليل منهم : "وضم بخت لعراب ، وجاموس لبقر ، وضأن لمعز ، وخير الساعي إن وجبت واحدة وتساويا ، وإلا فمن الأكثر ، وثنتان من كل إن تساويا أو الأقل نصاب غير وقص ، وإلا فالأكثر ، وثلاث وتساويا فمنهما وخير في الثالثة وإلا فذلك(1) ، ويفيد آخر كلامه أنه إن وجبت شاتان في الضأن والمعز فتخرجان من كلا الصنفين إن تساوى الصنفان في العدد ، وكذلك إن اختلفا وكان الأقل لو استقل بنفسه لكان نصابا كمائة وعشرين من الضأن وأربعين أو خمسين أو ستين من المعز ، وإن وجبت ثلاث فتخرج كذلك من كل صنف واحدة ، والثالثة يراعى فيها التساوي أو التفاوت(2) ـ على حسب ما سبق في الواحدة ـ وينطبق هذا عندهم على أصناف البقر والإبل .
وقد اشتد نكير ابن حزم عليهم فيما ذهبوا إليه حيث قال : " وهذا قول بلا برهان لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ، ولا رواية سقيمة ولا قول صاحب ولا قياس ، بل الذي ذكروا خلاف للسنن المذكورة ، وقد اتفقوا على جمع المعز مع الضأن وعلى أن اسم غنم يعمها ، وأن اسم الشاة يقع على الواحد من الماعز أو الضأن ، ولو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم في حكمها فرقا لبيَّنه كما خص التيس ـ وإن وجد في اللغة اسم التيس يقع على الكبش ـ وجب أن لا يؤخذ في الصدقة إلا برضى المصدق ، ثم قال : والعجب أن المانع من أخذ الماعزة عن الضأن أجاز أخذ الذهب عن الفضة والفضة عن الذهب وهما عنده صنفان يجوز بيع بعضهما ببعض متفاضلا "(3) .
(1) مختصر خليل مع شرحه منح الجليل ( 2 / 12 / 13 ) .
(2) المرجع السابق ( 2 / 13 – 14 ) ، وانظر عقد الجواهر الثمينة ( 1 / 283 – 284 ) ، والذخيرة ( 3 / 112 ) .
(3) المحلى ( 5 / 402 ) .