زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١٥٨هذا ولعلمائنا في المذهب رأيان آخران فيما إذا اجتمع الضأن والمعز ؛ أحدهما موافق للشافعي ، والآخر موافق لمالك(1) ، وفيه يقول المحقق الخليلي :
وتأخذ من كل بقسط وخيروا
إذا استويا والأخذ بالقسط لم يذم
هذا مع ما سبق عن الإيضاح والنيل وشرحه مع جواز إخراج المعز عن الضأن مع تساوي القيمة أو رجحان قيمة المخرج ، أو إخراج ضأن في عام ومعز في تاليه ، ولهم آراء كذلك في كيفية الأخذ من زكاة الغنم إن تفاوتت جودة رداءة ، فقيل يؤخذ من الوسط بحسب النظر وهو الذي يطالب رب المال بإحضاره ، وعليه الإمام أبو سعيد الكدمي ـ كما هو رأي الإمام الشافعي ـ ولعل أبا سعيد لم يسبق إليه من قبل أحد من علماء المذهب ، بدليل قوله : وإن كنت لم أعلمه من قول أصحابنا ، ولكنه لما أشبه العدل لم يبعد عندي(2) .
وقيل يعول فيه على التقسيم ، ولهم فيه طرائق :
الطريقة الأولى : أن تقسيم الغنم أثلاثا وفيه وجهان :
أولهما ما رواه ابن المنذر في إشرافه عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه لقي سعدا فقال له : إذا صدقتم الماشية فاقسموها أثلاثا ثم يختار رب الغنم الثلث ثم اختاروا من الثلثين الباقيين .
ثانيهما أن يختار المصدق من الثلث الأوسط ، حكاه ابن المنذر عن عمر بن عبد العزيز- رضي الله عنه - قال : وبه قال الزهري وأبو القاسم(3) وعزا ذلك العلامة الجيطالي إلى عمر بن الخطاب(4) .
(1) معارج الآمال ( 15 / 150 ) .
(2) بيان الشرع ( 18 / 136 ) نقلا عن زيادات أبي سعيد على إشراف ابن المنذر .
(3) المرجع السابق.
(4) قواعد الإسلام (2/19) .