زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١٥٩الطريقة الثانية : أن توزع على فرقتين ونسبه ابن المنذر إلى الحكم بن عينية وسفيان الثوري(1) ، وذكره صاحب الإيضاح قولا لبعض الفقهاء ـ أي فقهاء المذهب ـ(2) ، وعليه عول أكثر أصحابنا المشارقة ، ولهم في ذلك وجهان أيضا :
أولهما : أن تصدع الغنم قسمين فيختار رب الغنم أحدهما ثم يختار من الصنف الثاني شاة ويختار المصدق شاة حتى يستوفي حقه ، وعليه اقتصر أبو الحسن البسيوي(3) .
ثانيهما : أن يكون الخيار من القسم الثاني للساعي أولا ثم لرب المال ، و قد ذكر هذين الوجهين كل من الإمام أبي سعيد في زياداته على الإشراف(4) ، والمحقق الخليلي في قصيدته لطائف الحكم و شرحها ونور الدين السالمي في معارج الآمال(5) وغيرهم ، وأضاف المحقق الخليلي إليهما القول بتقسيمها أثلاثا وهذا نص ما في قصيدته :
وللأخذ شطرين اصدعنها أو اقسما
كذاك وخير فيهما صاحب الغنم
ومن شطرها الثاني فتختار فذة
ويختار أخرى واجر هكذا بأم
وبعض يرى تقديم ذي المال أولا
بذي الشطر أيضا والتناسق ما انخرم
وقول من الثلث الموسط أخذها
وإن جاء رب المال بالفرض لم يلم(6)
وأنكر مالك تفريق الغنم من أجل الزكاة ، ففي المدونة : " هل كان مالك يعرف أن المصدق يجمع الغنم ثم يفرقها فيختار رب المال أي الفريقين شاء ، ثم يأخذ هو من أي الفرقة الأخرى ، فقال لم يعرفه وأنكره "(7) .
(1) بيان الشرع (18/135) نقلا عن إشراف ابن المنذر .
(2) الإيضاح (2/98) وانظر شرح النيل (3/205).
(3) جامع أبي الحسن (2/193).
(4) انظر بيان الشرع (18/135) نقلا عن زيادات أبي سعيد على إشراف ابن المنذر .
(5) معارج الآمال (15/173ـ174).
(6) انظر شرح الأبيات في شرح لطائف الحكم ( 79 ـ 82 ) .
(7) المدونة الكبرى ( 1 / 268 ) .