زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١٦٠هذا ، وليست هذه الطرق مقصودة لذاتها ، وإنما هي وسيلة للوصول إلى الغرض وهو إيتاء الغرض من قبل رب المال وأخذه من قبل المصدق ولئن تحقق ذلك بأي وجه كفى ، لذلك أجنح إلى ما ذهب إليه الإمام أبو سعيد ـ رحمه الله ـ وهو أن رب المال يؤمر بإحضار الفرض ، وذلك معنى قول المحقق الخليلي رحمه الله : " وإن جاء رب المال بالفرض لم يلم " .
المسألة الثالثة : شدد أكثر الشافعية في إخراج شاة الزكاة ، فقالوا بأنها لا تجزي إلا أن تكون من غنم بلده ، وقال بعضهم يتعين أن تكون من غنم نفسه ، وذهب آخرون منهم إلى أن تكون من غالب غنم البلد ، وأجاز بعضهم من غير غنم البلد(1) .
وهذا القول الأخير نقل النووي عن صاحب التتمة أنه حكاه وجها وزعم أنه المذهب ، قال النووي : " وهذا أقوى في الدليل لأن الواجب شاة ، وهذه تسمى شاة ، لكنه غريب شاذ في المذهب ، وذكر أن الأول هو المنصوص الذي عليه الجمهور"(2) .
وهذا التقييد الذي ذهبوا إليه لم أجد عليه دليلا ، ولا ينبغي أن يعدل عما دل عليه الدليل إلى ما سواه ، فإن الأقوال إنما تعرف صحتها بقوة أدلتها ، وقد نص النووي نفسه في المنهاج على عدم اشتراط أن تكون من غالب غنم البلد(3)3) .
المسألة الرابعة : لا خلاف بين أهل العلم أن المشروع إخراجه في زكاة الإبل الإناث دون الذكور ، وإنما دل النص على الاجتزاء بابن لبون مكان بنت المخاض عند عدمها ، وقد سبق نقل الخلاف في تطبيق هذا على ما كان أعلى منها في الأسنان ، ومثل ذلك البقر عند من قال بأن زكاتها زكاة الإبل ـ كما هو رأي المذهب عندنا ـ ، وكذلك عند الجمهور القائلين بوجوب التبيع في الثلاثين والمسنة في الأربعين منها ، أجاز التبيع الذكر في الثلاثين ووقع خلاف أهل العلم في الغنم ، هل يلزم في شاة زكاتها أن تكون أنثى ، أو أن الذكر والأنثى في ذلك سواء ؟
(1) المجموع ( 5 / 398 ) .
(2) المرجع السابق .
(3) المنهاج مع شرحه زاد المحتاج ( 1 / 429 ) .