زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

وقال ابن رشد في المقدمات : وإن التيس المنهي عن إخراجه في الصدقة فقيل هو الذكر من المعز غير المسن الفحيل ، فلا يجوز للساعي أن يرضى به لأنه أقل من حقه ، إذ لا يؤخذ من المعز إلا أنثى على ما قاله ابن حبيب ، وهو قوله في المدونة : " والتيس هو دون الفحل إنما يعد مع ذوات العوار والهرمة والسخال ، وقيل هو الفحل الذي يطرق الغنم كان من الضأن أو من المعز ، فنهى عن أخذه في الصدقة لأنه فوق السن الواجبة له فلا يأخذه إلا برضى رب الماشية "(1) ، والخلاف في هذا أيضا بين الشافعية ، وملخص ما في المجموع أنه إذا أخرج الأنثى أجزاه بلا خلاف وهي أفضل ، وإن أخرج الذكر ففيه وجهان مشهوران ، الإجزاء وهو قول أبي إسحق المروزي ، وهو المنصوص للشافعي كما يجزي في الضحية وعدمه لحديث سفيان ابن عبد الله الثقفي المتقدم ـ إلى أن قال ـ هكذا صرح الأصحاب ، وشذ المتولي وغيره فحكوا فيها طريقين ، أصحهما هذا ، والثاني أن الوجهين إذا كانت كلها ذكورا وإلا فلا يجزي الذكر ، والمذهب الأول ـ ثم قال ـ والوجهان يجريان في شاة الجبران(2) ، وصحح في المنهاج إجزاء الذكر(3) .

وأما الحنابلة فلا يجزي عندهم الذكر في زكاة الغنم إلا أن يكون النصاب كله ذكورا(4) ، أما إذا كان النصاب كله ذكورا فيجزي الذكر عندهم ، وحكى المرداوي قولا أنه لا يجزي ، وعليه فتجب عليه أنثى بقيمة الذكر ، وذلك بأن يقوم النصاب من الإناث ، وتقوم فريضته ويقوم نصاب الذكور وتؤخذ أنثى بقسطه(5) .

(1) المقدمات ( 1 / 167 ـ 268 ) .

(2) المجموع ( 5 / 397 ـ 398 ) .

(3) المنهاج مع شرحه زاد المحتاج ( 1 / 429 ) .

(4) المغني ( 2 / 473 ـ 474 ) ، والشرح الكبير ( 2 / 503 ـ 504 ) ، والإنصاف ( 3 / 53 ـ 54 ) .

(5) الإنصاف ( 3 / 53 ) .

١٦٣ / ٢٨١