زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١٦٥وقال قطب الأئمة ـ رحمه الله تعالى ـ في الذهب الخالص : " ولا له ـ أي للمصدق ـ تيس وهرمة ولا ذكر ومعيبة إلا لمصلحة بيت المال وإن أخذ ذلك لا لمصلحة بل جهلا أو غفلة أو محاباة لصاحب المال لزم صاحب المال أن يؤدي الناقصة ، ومن يعطي زكاة ماله بنفسه للفقير ، فالأولى إذا كان من يستحقها يذبحها أن يقصد إلى ما هو أعظم جسما وأسمن ولو ذكرا أو أعور أو نحو ذلك(1) ، وهو كما ترى مبني على مراعاة المصلحة .
وحكى الإمام السالمي الخلاف في جواز إخراج الذكر إن لم تكن ماشيته كلها ذكورا(2) ، وقد أتى المحقق الخليلي في شرحه لطائف الحكم على هذه الأقوال جميعا ، وأضاف إليها قولين ؛ أحدهما أن للساعي أخذ الذكر وليس ذلك عليه ، وثانيها أن أخذه ليس له ولا عليه(3) .
والخلاف في هذا مبني على اختلاف نظرهم في النهي عن أخذ التيس في الحديث ، هل هو لخساسته أو لنفاسته ؟ وهل استثناء رضى المصدق يقصد به الساعي ، على أن يكون ناظرا للمصلحة في ذلك أو يقصد به المالك على أن يجود بالأفضل ؟ وهو مبني على اختلافهم في ضبط صاده هل بالتخفيف فيكون هو الساعي أو بالتشديد فيكون هو المالك ؟ هذا مع كسر داله ، وإن فتحت مع تخفيف الصاد فبمعنى المالك أيضا ، وقد اعتبر بعضهم جودة لحم الذكر من الغنم توازي قيمة الأنثى مع ما فيها من مصلحة النسل واللبن ، وآخرون ذهبوا إلى أنه فاسد اللحم وليس هو كالأنثى ، والمجيزون راعوا أن الشاة تصدق على الذكر والأنثى ، فإذا أمر بها مطلقا فالذكر والأنثى في ذلك سواء ، كما هو الشأن في الأضحية والهدي ، والمفرقون بينهما راعوا أنه حيوان تجب الزكاة في عينه فكانت الأنوثة معتبرة في فرضه كالإبل ، والمطلق يتقيد بالقياس على سائر النصب والأضحية معتبرة بالمال بخلاف مسألتنا(4) .
(1) الذهب الخالص 220 .
(2) معارج الآمال ( 15 / 160 ) .
(3) شرح لطائف الحكم 86 .
(4) المغني ( 2 / 474 ) .