زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١٦٦وأرى أن هذا القياس ضعيف لاختلاف جنسي الحيوان وعدم اتحاد حكمهما في أحوال الزكاة ، فإن الذكر في الإبل قد يكون له حكم آخر عندما يكون أسن من الأنثى ، وقد يكون الاختلاف في الفرض ما بين النصابين فيها باختلاف السن ، فإن الجذعة تجزي لما تجزي له الحقة ، والحقة تجزي لما لا تجزي له بنت لبون ، وبنت لبون تجزي لما لا تجزي له بنت مخاض ، وهذه الفوارق في أحكام الزكاة غير موجودة في الغنم ، إذ الفرق بين الفريضة والفريضة فيها يكون بالعدد لا بالسن ، وبما أن الحديث جاء بذكر الشاة المطلقة فلا داعي لتقييدها بمثل هذا القياس مع ما فيه من الضعف ، وكذلك لا أرى وجها لقياس الموسعين شاة الزكاة على شاة الأضحية والهدي للتباين بين أحكام الزكاة وأحكام الأضحية والهدي ، ومن ذلك عدم اشتراط الأنوثة فيما يهدى أو يضحى من الإبل ، بخلاف ما يجب منها في فرائض الزكاة ، وإنما الدليل الذي ينبغي أن يعول عليه هو إطلاق الحديث ، والمطلق على إطلاقه ما لم يثبت تقييده .
أما ما قيل من أن لحم ذكور الغنم فاسد بخلاف لحم إناثها ، فهو عائد إلى فساد ذوق قائله ، وليس له أن يحمل أذواق الناس على ذوقه ، وإنما يجدر به أن يعالج نفسه إن كان قد إيف ذوقه .