زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١٦٨ومما نعجب منه أن نرى المرداوي يحكي عن صاحبي المغني والشرح أنهما صححا جواز إخراج الذكر في ذكور الإبل والبقر سواء كما عزا ذلك إلى غيرهما من الحنابلة ، ونص كلامه : " يجزي إخراج الذكر إذا كان النصاب كله ذكورا في الإبل والبقر ، في أحد الوجهين ، وهو الصحيح من المذهب صححه في النظم ، والمذهب ، والمغني ، والشرح ، والرعايتين ، وجزم به في الوجيز ، والعمدة وغيرهما ، وقدمه في الفروع ، والفائق ، وشرح ابن رزين ، وغيرهم "(1) . مع أن صاحبي المغني والشرح إنما صححا الجواز في البقر وحدها واقتصرا في الإبل على ذكر الوجهين من غير تصحيح كما سبق .
ثم إن المرداوي ذكر للحنابلة أقوالا أخرى في المسألة :
أحدها : لا يجزي فيها إلا أنثى ، فتقدم ـ كما تقدم في زكاة ذكور الغنم ـ على الوجه الثاني ، قال : " وأطلقهما في الهداية والمستوعب والتلخيص والحاويين " .
ثانيها : أنه يجزي عن البقر لا عن الإبل ، لئلا يجزي ابن لبون عن خمس وعشرين وعن ستة وثلاثين فيتساوى الفرضان .
ثالثها : أنه يجزي ابن مخاض عن خمس وعشرين ، فيقوم الذكر
مقام الأنثى التي في سنه كسائر النصب ، وحكاه ابن تميم عن القاضي وأنه أصح ، وقال القاضي : " يخرج عن ست وثلاثين ابن لبون زائد القيمة على ابن مخاض بقدر ما بين النصابين " ، وقال في المذهب : " إن كانت كلها ذكورا أجزى إخراج الذكر في البقر قولا واحدا ، وفي الإبل والغنم وجهان ـ قال ـ كذا وجدته في نسختين ؛ القطع بالإجزاء في البقر وإطلاق الخلاف في الإبل والغنم، ولم أر هذه الطريقة لغيره فلعله تصحيف من الكاتب"(2) .
(1) الإنصاف ( 3 / 53 ـ 54 ) .
(2) المرجع السابق 54 .