زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١٦٩هذا وأنت ترى أن الحنابلة في هذه المسألة يذهبون تارة إلى مراعاة القيمة كما في قولهم بالتفرقة بين ابن اللبون الذي يخرج في الخمس والعشرين والذي يخرج في الست والثلاثين ، وتارة إلى إقامة الذكر مقام الأنثى في حالة كون جميع النصاب ذكورا ، وكل ذلك إنما مرده إلى النظر ، وليس له مستند من نص أو قياس ، وأعجب ما في ذلك قول من ذهب إلى أن ابن مخاض يقوم مقام بنت مخاض فيما إذا كان النصاب خمسة وعشرين وكانت كلها ذكورا ، مع أن الحديث نص على وجوب ابن لبون في هذا العدد إن لم توجد بنت مخاض ، ولم يفرق بين كونها ذكورا أو إناثا ، وقد كان أحرى بهم ـ وهم من المدرسة الأثرية ـ أن لا يعدلوا في ذلك عن النص إلى النظر ، على أن للمشكلة حلا واضحا إذا أعملنا النص والقياس ، فإن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر " ، يدل على أن الفرق ما بين الذكر والأنثى في الفريضة لا يبقى له أثر عندما يكون الذكر أكبر من الأنثى الواجبة بعام ، وذلك في حال عدمها ، وبناء عليه يحل الحق محل بنت لبون ، والجذع محل الحقة ، والثني محل الجذعة ، وهكذا يحل الحقان محل بنتي لبون ، والجذعان محل الحقتين ، والأخذ بهذا القياس أولى من إحلال الذكر محل الأنثى التي هي في سنه .
المبحث الثالث
في إخراج القيمة في زكاة الماشية :