زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

وذهب إلى جواز إخراج القيمة في الزكاة طائفة من أهل العلم ، وهو مروي عن عمر وابنه عبد الله وابن مسعود ومعاذ وابن عباس وطاوس والثوري(1) ، وهو قول الحنفية(2) ، والإمامية(3) ، وقد سبق أنه رواية عن أحمد في غير زكاة الفطر ، قال المرداوي : " وعنه تجزي للحاجة من غير تعذر الفرض ونحوه ، نقلها جماعة ومنهم القاضي في التعليق ، وصححها جماعة ، منهم ابن تميم وابن حمدان ، واختاره الشيخ تقي الدين وقال ابن البنا في شرح المحور: إن كانت الزكاة جزءا لا تمكن قسمته جاز صرف ثمنه إلى الفقراء ـ قال ـ وكذا كل ما يحتاج إلى بيعه ، مثل أن يكون بعيرا لا يقدر على المشي وعنه تجزي عما يضم دون غيره ، وعنه تجزي القيمة ، وهي الثمن لمشتري ثمرته التي لا تصير تمرا أو زبيبا عن الساعي قبل جداده ، والمذهب لا يصح شراؤه فلا تجزي القيمة على ما يأتي "(4) .

والقول بجواز القيمة فيها هو مذهب الإمام البخاري ، كما يدل عليه صنيعه في صحيحه حيث بوب فيه ( باب العرض في الزكاة) ، وصدره بأثر معاذ - رضي الله عنه - حيث قال : " وقال طاوس : قال معاذ - رضي الله عنه - لأهل اليمن : ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس عن الصدقة مكان الشعير والذرة ، أهون عليكم وخير لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة "(5) .

قال ابن رشيد : وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم ، لكن قاده إلى ذلك الدليل(6) .

أما أصحابنا ـ الإباضية ـ فلهم في ذلك رأيان مشهوران :

(1) عمدة القاري ( 9 / 8 ) .

(2) المبسوط ( 2 / 156 ) ، بدائع الصنائع ( 2 / 878 ) ، حاشية ابن الهمام ( 2 / 191 ) ، عمدة القاري ( 9 / 8 ) .

(3) محاضرات في فقه الإمامية : كتاب الزكاة ( ق1 / 190 ـ 196 ) .

(4) الإنصاف ( 3 / 59 ) .

(5) صحيح البخاري : كتاب الزكاة : باب (33) .

(6) عمدة القارئ (9/4) .

١٧٣ / ٢٨١