زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

والمتأمل لما في كتب المشارقة من أصحابنا يجد أن الغالب على آرائهم إجازة إعطاء القيمة مراعاة للمصلحة ، وهم في ذلك بين موسع ومضيق ، وإليك بعض ما جاء فيها : قال العلامة الشقصي في منهج الطالبين : " وسئل أبو الحواري ـ رحمه الله ـ عن رجل معه زكاة مثل حب أو تمر فيرى فقيرا أو يتيما عريانا فيأخذ له ثوبا فيعطي ثمنه من ذلك الحب أو التمر ، كما يكون السعر في البلد ، فإن كان الذي عليه الزكاة يشتري الثوب من عند غيره أو يعطي كراء النساج فلا بأس بذلك ، وهو جائز في بعض القول ، وإن أعطى الثوب من عنده أو عمله بيده وحسب ذلك من زكاته فلا يجوز ، وقد قيل في بعض القول إن أعطى فقيرا ثوبا وحسبه من زكاته إن ذلك جائز ، ويروى أن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قد فعل ذلك ، وسواء كانت الزكاة من الحب أو التمر أو الورق ، أشار بذلك على الفقير أو لم يشر عليه ، أعلمه بذلك أو لم يعلمه إذا قبضه الفقير وصار إليه ، وكذلك إن طحن من حب الزكاة وخبزه وأطعمه الفقراء وابن السبيل فجائز ذلك كله ، ولو كان في يوم العيد واشترى لحما أو ضحية في يوم الأضحى جاز ذلك ـ إن اشترى من عند غيره ـ ، وأما إن أعطاه من عنده وحسب ثمنه من زكاته فلا يجوز ذلك على القول الذي نأخذ به ، وأما فيما يروى عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - فهو جائز كان ذلك من عنده أو من عند غيره ، وقول أنه لا يجوز من هذا شيء إلا أن يسلم الزكاة للفقير كما وجبت ثم يفعل الفقير فيها ما يشاء "(1) .

وعن موسى بن محمد ما يشابه هذا المحكي عن أبي الحواري ومثله عن أبي محمد ، والخلاف محكي أيضا في كلام أبي سعيد(2) .

(1) منهاج الطالبين وبلاغ الراغبين ( 5 / 190 ) ، وزارة التراث القومي والثقافة . انظر أيضا المصنف ( 6 / 248 – 249 ) ، وزارة التراث القومي ، وبيان الشرع ( 19 / 205 ) .

(2) المراجع السابقة .

١٧٥ / ٢٨١