زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

قال النووي : " استدل أصحابنا بأن الشرع نص على بنت مخاض وبنت لبون وحقة وجذعة وتبيع ومسنة وشاة وشياه وغير ذلك من الواجبات ، فلا يجوز العدول ، كما لا يجوز في الأضحية ولا في المنفعة ولا في الكفارة وغيرها من الأصول التي وافقوا عليها ، ولا في حقوق الآدميين ، واستدل صاحب الحاوي بقوله - صلى الله عليه وسلم - في صدقة الفطر : قال : صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير … إلى آخره "(1) ولم يذكر القيمة ، ولو جاز لبينها فقد تدعو الحاجة إليها ، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - قال : في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض ، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون "(2)، ولو جازت القيمة لبينها، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - قال فيمن وجبت عليه جذعة : " فإن لم تكن عنده دفع حقة وشاتين أو عشرين درهما "(3) ، وكذا غيرها من الجبران على ما سبق بيانه في حديث أنس في أول باب زكاة الإبل ، فقدر البدل بعشرين درهما ، ولو كانت القيمة مجزئة لم يقدره بل أوجب التفاوت بحسب القيمة ، وقال إمام الحرمين في الأساليب المعتمدة في الدليل لأصحابنا : " إن الزكاة قربة لله ، وكل ما كان كذلك فسبيله أن يتبع فيه أمر الله تعالى ، ولو قال إنسان لوكيله اشتر ثوبا وعلم الوكيل أن غرضه التجارة ولو وجد سلعة هي أنفع لموكله لم يكن له مخالفته وإن رآه أنفع ، فما يجب لله تعالى بأمره أولى بالاتباع "(4) .

(1) أخرجه النسائي في كتاب الزكاة باب : مكيلة زكاة الفطر .

(2) أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة باب : في زكاة السائمة 1567 ، وابن ماجة في كتاب الزكاة باب : صدقة الإبل 1768 ، وأحمد في مسند أبي بكر 73 ، والنسائي في كتاب الزكاة باب : زكاة الغنم 2455 .

(3) سبق تخريجه .

(4) المجموع ( 5 / 429 ـ 430 ) .

١٧٧ / ٢٨١