زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

وأما المترخصون فإنهم استدلوا بالأثر المروي عن معاذ وذكره البخاري تعليقا ، قال الحافظ ابن حجر : " هذا التعليق صحيح الإسناد إلى طاوس لكن طاوس لم يسمع من معاذ فهو منقطع ، فلا يغتر بقول من قال : ذكره البخاري بالتعليق الجازم فهو صحيح عنده ، لأن ذلك لا يفيد إلا الصحة إلى من علق عنه ، وأما باقي الإسناد فلا إلا أن إيراده له في معرض الاحتجاج يقتضي قوته عنده ، وكأنه عضده عنده الأحاديث التي ذكرها في الباب ، وقد روينا أثر طاوس المذكور في كتاب الخراج ليحيى بن آدم من رواية ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة وعمرو بن دينار فرقهما كلاهما عن طاوس(1) .

والأحاديث التي عضد بها البخاري هذا الأثر هي حديث أبي هريرة الذي جاء فيه : " وأما خالد فقد احتبس أدراعه واعتده في سبيل الله " ، وحديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للنساء : " تصدقن ولو من حليكن " ، وحديث أنس في كتاب الصدقات الذي كتبه أبو بكر - رضي الله عنه - وقد تقدم ، واستشهاده منه بقوله : " ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه ، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ، فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء …"

ووجه استدلاله بقصة خالد أنه جعل صنيعه هذا مسقطا للزكاة الواجبة عليه ، لأنه عد هذا القول من النبي - صلى الله عليه وسلم - في مقام الدفاع عن خالد ، وأنه ظلم فيما نسب إليه من منع الزكاة ، دليلا على اعتبار منافع ماله الذي حبسه في سبيل الله سادة مسَد الزكاة الواجبة عليه ، فهو إذن دليل على جواز إخراج القيمة فيها ، فإن جواز ذلك في المنافع أدل على جوازه في العروض فضلا عن الأثمان .

(1) فتح الباري ( 3 / 375 ) دار المنار .

١٧٨ / ٢٨١