زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

وأما حديث : " تصدقن ولو من حليكن " ، فوجه استدلاله به ما قاله البخاري ـ نفسه ـ عقبه : فلم يستثن صدقة الفرض من غيرها ، فجعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها ، ولم يخص الذهب والفضة من العروض(1) ، ومعناه أن ذلك شامل لما يجب عليهن من الزكاة المفروضة .

وأما موضع الاستدلال مما ذكره من كتاب الزكاة فهو قبول أنفس مما يجب على المتصدق ، وإعطاؤه التفاوت من جنس غير الجنس الواجب ، وكذا العكس(2) .

هذا وقد علمت مما تقدم انقطاع الأثر المروي عن معاذ ـ رضي الله عنه ـ لأن طاوس الذي رواه عنه ، لم يسمع منه كما نص عليه الحافظ ابن حجر إلا أن الإمام السالمي أجاب في المعارج عن هذا بما حكاه الحافظ نفسه في التلخيص عن الإمام الشافعي أنه قال : طاوس عالم بأمر معاذ ـ وإن لم يقله ـ لكثرة من لقيه ممن أدرك معاذا ، وهذا مما لا أعلم لأحد فيه خلافا(3) .

وأجاب البدر العيني عما قيل من انقطاع سند الأثر ـ وسماه إرسالا ـ بأن المرسل حجة عندهم ؛ أي الحنفية(4) .

وحمل بعض المانعين هذا الأثر على أنه في الجزية لا في الصدقة ـ كما ذكره البيهقي ـ وقال هذا هو الأليق بمعاذ ، والأشبه بما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من أخذ الجنس في الصدقات وأخذ الدينار أو عدله من ثياب اليمن في الجزية ، وأن يرد الصدقات إلى فقرائهم ، لا أن ينقلها إلى الفقراء في المدينة الذين أكثرهم أهل فَيْء لا أهل صدقة(5) .

(1) صحيح البخاري كتاب الزكاة 1379 و 1397 .

(2) فتح الباري ( 3 / 376 ) .

(3) معارج الآمال ( 16 / 212 ) ، وانظر تلخيص الحبير ( 2 / 152 ) ، والأم للشافعي ( 2 / 7 ) .

(4) عمدة القارئ شرح صحيح البخاري ( 9 / 4 ) .

(5) معارج الآمال ( 16 / 212 ) نقلا عن البيهقي .

١٧٩ / ٢٨١