زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١٨٠قال الحافظ ابن حجر : وحكى البيهقي أن بعضهم قال فيه "من الجزية " بدل الصدقة ، فإن ثبت ذلك سقط الاستدلال ، لكن المشهور الأول ، وقد رواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس أن معاذا كان يأخذ العروض في الصدقة ، قال : وأجاب الإسماعيلي باحتمال أن يكون المعنى ائتوني به آخذه منكم مكان الشعير والذرة الذي آخذه شراء بما آخذه فيكون بقبضه قد بلغ محله ، ثم يأخذ مكانه ما يشتريه مماهو أوسع عندهم وأنفع للآخذ ، قال : ويؤيده أنها لو كانت من الزكاة لم تكن مردودة على الصحابة ، وقد أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذ الزكاة من أغنيائهم فيردها على فقرائهم ، وأجيب بأنه لا مانع منه إن كان يحمل الزكاة إلى الإمام ليتولى قسمتها ، وقد احتج به من يجيز نقل الزكاة من بلد إلى بلد ، وهي مسألة خلافية أيضا(1).
هذا وقد نقل الحافظ ابن حجر عن عبد الوهاب المالكي قوله : كانوا يطلقون على الجزية اسم الصدقة ، فلعل هذا منها(2) ، ورد البدر العيني على من حمل الجزية على الصدقة بأربعة أوجه :
أولها : أنه قال مكان الشعير والذرة وتلك غير واجبة في الجزية بالإجماع ، وقد سبقه إلى هذا الوجه الحافظ ابن حجر(3) .
ثانيها : أن المنصوص عليه لفظ الصدقة كما في لفظ البخاري ، والجزية صغار لا صدقة ، ومسميها بالصدقة مكابر.
ثالثها : أنه قال حين بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأخذ زكاتهم ، وفعله امتثال لما بعث من أجله وسببه ، وهو الزكاة ، فكيف يحمل على الجزية ؟
(1) فتح الباري ( 3 / 375 ) ، وانظر السنن الكبرى للبيهقي ( 4 / 113 ) . (1)
(2) فتح الباري مرجع سابق .
(3) المرجع السابق .