زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١٨١رابعها : أن الخطاب مع المسلمين ، لأنه يبين لهم ما فيه من النفع لأنفسهم وللمهاجرين والأنصار ، فلولا أنهم يريدون الخير للمهاجرين والأنصار لما قال : خير لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة وهم المهاجرون والأنصار ، لأن الكفار لا يختارون الخير للمهاجرين
والأنصار(1) .
ثم إن البدر العيني ذكر إيرادات تعقب بها على الاستدلال بأثر معاذ ، وأجاب عليها : منها قولهم : مذهب معاذ عدم جواز نقل الصدقات ، وأجاب عليه بأنه لا أصل له ، لأنه لا ينسب إلى أحد من الصحابة مذهب في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
ومنها ما نسب إلى الإسماعيلي بأنها لو كانت من الزكاة لم تكن مردودة إلى الصحابة ، وقد أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذها من أغنيائهم ويردها على فقرائهم ، أجاب عليه بأن ذلك ليس على إطلاقه ، وإنما هو خير للفقراء منهم ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، وأعربه بإعرابه ، وما نقل الزكاة إلى المدينة إلا بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد بعثه لذلك ، لأنه لا يجوز نقلها إلى قوم أحوج من الفقراء الذين هم هناك وفقراء المهاجرين والأنصار هم أحوج للهجرة وضيق حال المدينة في ذلك الوقت(2) .
(1) عمدة القارئ ( 9 / 4 ـ 5 ) .
(2) المرجع السابق .