زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

وقد سبق فيما نقلناه من كلام الحافظ ابن حجر أنه أجيب على هذا الاعتراض بأنه لا مانع منه إن كان يحمل الزكاة إلى الإمام ليتولى قسمتها ، وأنه احتج به من يجيز نقل الزكاة من بلد إلى بلد ، ثم قال العيني : " فإن قلت قد قيل بأن الجزية كانت يومئذ من قوم عرب باسم الصدقة ، فيجوز أن يكون معاذ أراد ذلك في قوله في الصدقة ، قلت : قال السروجي : قال هذا القاضي أبو محمد ـ ثم قال ـ ما أقبح الجور والظلم منه وما أجهله بالنقل ، إنما جاءت تسمية الجزية بالصدقة من بني تغلب ونصارى العرب بالتماسهم في خلافة عمر - رضي الله عنه - ، فقال : هي جزية فسموها ما شئتم ، وما سماها المسلمون صدقة قط ، فإن قلت : قال الطرطوشي : قال معاذ للمهاجرين والأنصار بالمدينة ، وفي المهاجرين بنو هاشم وبنو المطلب ولا تحل لهم الصدقة ، وفي الأنصار أغنياء لا تحل لهم الصدقة ، فدل على أن ذلك جزية ، قلت : قال السروجي : ركة ما قاله ظاهرة جدا ، وهو تعلق بحبال الهوى وخبط العشواء ، لأنه أراد بالمهاجرين والأنصار من تحل له الصدقة ، لا من تحرم عليه وكذلك الجزية لا تصرف إلى جميع المهاجرين والأنصار بل إلى مصارفها المعروفين فافهم ، فإن قلت : إن قصة معاذ اجتهاد منه فلا حجة فيها ، قلت كان معاذ أعلم الناس بالحلال والحرام ، وقد بين له النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أرسله إلى اليمن ما يصنع به(1) . وقد أجاب بعين جوابه هذا على الاعتراض الأخير الحافظ ابن حجر(2) .

وحمل بعضهم ما فعله معاذ على أنه كان واقعة حال لا دلالة فيها لاحتمال أن يكون علم بأهل المدينة حاجة إلى ذلك ، وقد قام الدليل على خلاف عمله هذا ، وأجاب الإمام السالمي بأن الحاجة لا تبيح ما كان ممنوعا : على أنه يمكنه أن يبيع الحب ويشتري الثياب فتندفع الحاجة(3) .

(1) عمدة القارئ :( 9/5 ) .

(2) فتح البارئ : (3 /375) .

(3) معارج الآمال : ( 16 / 213 ) .

١٨٢ / ٢٨١