زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

هذا : ولم يبن لي وجه استدلال الإمام البخاري بحديث : " وأما خالد فقد احتبس أدراعه واعتده في سبيل الله " لما ذهب إليه من جواز دفع العرض ، وإن وجهه البدر العيني بقوله : " ولولا أنه وقفهما لأعطاهما في وجه الزكاة ، أو لما صح منه صرفهما في سبيل الله لدخلا في أحد مصارف الزكاة الثمانية المذكورة في قوله عز وجل : (1) فلم يبق عليه شيء "(2) : فأما الوجه الأول فإن دلالته على المراد بعيدة ، كيف وهو أنه إن وجبت عليه الزكاة في عين عنده لا يسقطها ما صنعه من بر ، لأن واقف جزء من ماله في وجه بر ، لا تسقط عنه الزكاة فيما أبقى .

وأما الوجه الثاني فلأن دخول أي صدقة نفل في المصارف الثمانية لا يقتضي أن يكون مثلها مجزئا في الزكاة المفروضة ، هب أن أحدا تصدق نفلا بحوار أو سخل أو ما لا يُجتزى به في صدقات الفرض لعيب به ، أليس ذلك مما يتقبل منه ؟ ولكن لا يكون دليلا على جواز إخراج مثله في الزكاة المفروضة ، ولعل الأقرب من هذا ما ذكره الحافظ ابن حجر ـ فيما نقله عن الجمهور في توجيه ذلك ـ أنه كان نوى بإخراجها عن ملكه الزكاة عن ماله ، لأن أحد الأصناف سبيل الله وهم المجاهدون(3) ، إلا أن ذلك غير متعين بل احتماله ضعيف وأقوى منه ما ذكره الحافظ ـ نفسه ـ عن الجمهور من أن معنى الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقبل إخبار من أخبره بمنع خالد صدقته لأنه لم يصرح بالمنع ، وإنما نقلوه عنه بناء على ما فهموه ، ويكون قوله تظلمونه أي بنسبتكم إياه إلى المنع وهو لا يمنع ، وكيف يمنع الفرض وقد تطوع بتحبيس سلاحه وخيله(4) ؟ !

(1) سورة التوبة الآية (60) .

(2) عمدة القارئ ( 9 / 5 ) .

(3) فتح البارئ (3/400) .

(4) المرجع السابق ( 3 / 399 ) .

١٨٣ / ٢٨١