زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

وأما حديث أنس فدلالته كما قال العيني : " لأن ابن لبون لا مدخل له في الزكاة إلا بطريق القيمة ، لأن الذكر لا يجوز في الإبل إلا بالقيمة "(1) ، وقال الحافظ : " وموضع الدلالة منه قبول ما هو أنفس مما يجب على المتصدق ، وإعطاء التفاوت من جنس غير جنس الواجب ، وكذا العكس ، لكن أجاب الجمهور عن ذلك بأنه لو كان كذلك لكان ينظر إلى ما بين الشيئين في القيمة ، فإن العرض يزيد تارة و ينقص أخرى لاختلاف ذلك في الأمكنة والأزمنة ، فلما قدر الشارع التفاوت بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص ، كان ذلك هو الواجب في الأصل في مثل ذلك ، ولولا تقدير الشارع بذلك لتعينت بنت المخاض ، ولم يجز أن تبدل بنت لبون مع التفاوت(2) .

وهذا مبني على أن تقدير الجبران حالة الأخذ مما هو أعلى من الفرض أو أدنى أمر تعبدي لا يتأثر باختلاف الأسعار بين زمان وآخر ، وقد علمت الخلاف في ذلك فيما تقدم ، والأولى أن يقال في الاعتراض على هذا الاستدلال بأنه يترخص في الجبران بجعله من غير الجنس من أجل الضرورة كما كان ذلك في إخراج الشياه فيما دون الخمس والعشرين في الإبل ، والأصل وجوب الجنس ، ولا يعدل عنه إذا ما ارتفعت الضرورة ، وأما ابن لبون فهو غير خارج عن جنس المال المزكى لأنه من جنس الإبل وإن كان الأصل في الفرض غيره .

(1) المرجع السابق 8 .

(2) فتح الباري ( 3 / 376 ) .

١٨٥ / ٢٨١