زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١٨٦هذا وكلام الإمام السالمي في المعارج صريح في كونه يذهب مذهب المجوزين لإخراج القيمة ـ كما أشرنا من قبل ـ ونصه : " والمقصود من الزكاة سد خلة المحتاج ، فالقيمة في ذلك تقوم مقام تلك الأجناس فوجب أن تجوز عنها ، فهو نظير تعيين الأحجار للاستنجاء ، ثم اتفق الجميع على جوازه بالخرق والخشب ونحوهما لحصول الإنقاء بها كما يحصل بالأحجار ، وإنما عين النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك الأجناس في الزكاة تسهيلا على أرباب الأموال ، كما جاء في بعض الآثار أنه - صلى الله عليه وسلم - جعل في الدية على أهل الحلل حللا "(1) .
هذا ، ولا يترتاب الناظر في هذه الأدلة التي عول عليها مجوزو إخراج القيمة أن أبينها وأقواها الأثر المروي عن معاذ ـ رضي الله عنه ـ لما في بقية الأدلة من البعد القاصي عن دلالتها على هذا الغرض ، كما علمت وتكتنفها احتمالات عدة ، والدليل إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال ، وقد يقال في أثر معاذ بأنه لا يعدو أن يكون اجتهادا منه ، وقد اختلف في حجية مذهب الصحابي .
(1) معارج الآمال ( 16 / 212 ـ 213 ) وانظر السنن الكبرى للبيهقي (4 / 113 ) .