زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

وخليطه غير المالك له إذا كان قد أضره بخلطته وفي طريقة ذلك خلاف بينهم وإليكم ما قاله الباجي في تفصيل ذلك : " إذا اختلطت ماشية من يملك النصاب بماشية آخر دون النصاب فالأصل أن الزكاة على صاحب النصاب دون خليطه إن لم تسبب له الخلطة ضررا أما إن سببت له ضررا كأن يكون لأحد الخليطين مائة شاة وللآخر إحدى وعشرون شاة ، فأخذ الساعي شاتين من غنميهما ففيه خلاف لأصحاب مالك اختار ابن المواز أن يتراجعا في الشاتين على قدر ماشيتيهما وبه قال ابن القاسم ، وقال ابن عبد الحكم تكون الشاة الواحدة على رب المائة ، ويتراجعان في الشاة الثانية بجميع مواشيهما ، وجه قول ابن المواز أن هذا مذهب لبعض العلماء ، وقد حكم به هذا الساعي وجعل الشاتين في المالين فيجب أن ينفذ حكمه على ما حكم به ، ووجه قول ابن عبد الحكم أن الشاة الواحدة وجبت على رب النصاب ، والشاة الثانية لم تجب على واحد منهما ، وقد أخذها آخذ بتأويل فيجب أن يتراجعا فيها "(1)وقد علمت أن رأي الجمهور وجوب التراجع بين الخليطين في هذا لأن الزكاة عليهما معا .

المبحث الثالث

في أدلة هذه الأقوال

…استدل القائلون بعدم تأثير الخلطة بأدلة من السنة ، ودليل من الكتاب أما السنة فمجموع الأدلة الناصة على عدم وجوب الزكاة فيما دون النصاب الشرعي كقوله - صلى الله عليه وسلم - : " ليس فيما دون خمس ذود صدقة " ، وقوله : " ليس فيما دون أربعين شاة شيء " .

(1) المنتقى (2/138ـ139) ، وانظر مختصر خليل وشرحه منح الجليل (2/17ـ18) .

١٩٢ / ٢٨١