زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١٩٣وقد بين ابن حزم وجه هذا الاستدلال بقوله : وجدنا من لم يحل بالخلطة حكم الزكاة قد أخذ بجميع هذه النصوص ولم يخالف شيئا منها ، ووجدنا من أحال بالخلطة حكم الزكاة يرى في خمسة لكل واحد منهم خمس من الإبل ، أن على كل واحد منهم خمس بنت مخاض ، وإن ثلاثة لهم مائة وعشرون شاة على السواء بينهم أن على كل امرئ منهم ثلث شاة ، وأن عشرة رجال لهم خمس من الإبل بينهم ، فإن بعضهم يوجب على كل واحد منهم عشر شاة وهي زكاة ما أوجبها الله تعالى وخلاف لحكمه وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم -(1) .
وأما دليلهم من الكتاب فهو قوله تعالى : (2) ، وقد بين ابن حزم
وجه هذا الاستدلال حيث قال : " من رأى حكم الخلطة يحيل الزكاة فقد جعل زيدا كاسبا على عمرو وجعل لمال أحدهما حكما في مال الآخر وهذا باطل وخلاف للقرآن والسنن " )1 (3)، وقد انتقد كل من ابن حزم والعيني ما قاله العلماء الذين عولوا على حكم الخلطة بأن الخلطة تكون بأسباب حددوها مع اختلافهم فيها ونص كلام العيني في ذلك ، واشتراط الشروط التسعة وغيرها تحكم بلا دليل أصلا لا من قرآن ولا من سنة ولا من قول صاحب ولا قياس ولا من وجه معقول ، وليت شعري من جعل الخلطة مقصورة على الوجوه التي ذكروها دون أن يريد به الخلطة في المنزل أو في الصناعة أو الشركة أو في المغنم كما قال طاوس وعطاء ، ولو وجبت بالاختلاط في المرعى لوجبت في كل ماشية في الأرض ، لأن المراعي متصلة في أكثر الدنيا ، إلا أن يقطع بينهما نهر أو بحر أو عمارة(4) .
واستدل القائلون بالخلطة في الأنعام بما ثبت في كتاب الصدقة الذي رواه أنس من قوله : " لا يفرق بين مجتمع ، ولا يجمع بين
(1) المحلى (6/61) .
(2) سورة الأنعام الآية (164) .
(3) المحلى ( 6 / 62 ) .
(4) عمدة القارئ (9/11) ، وانظر المحلى لابن حزم (6/62) .