زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

مفترق مخافة الصدقة ، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية " ومثله في رواية ابن عمر وقد سبق ذلك .

هذا وقد علمت أن أكثر القائلين بتأثير الخلطة يرونها تؤثر فيما بلغ النصاب وفيما دونه من حصص المختلطين ، وإنما العبرة باجتماع النصاب في الكل وحجتهم هذا الإطلاق في الحديث ، مع أن النهي شمل الجمع والتفريق .

وأما الذين قيدوا تأثيرها بما إذا كان لكل خليط نصاب ، فقد استدلوا بأن النصاب هو السبب ، ولا زكاة مع عدم السبب(1) وأن كل مال لا تجب فيه الصدقة إذا كان منفردا فإنه لاتجب فيه إذا خالط غيره ، والأصل فيه إذا كان ذميا(2) وبناءعلى هذا الاختلاف بين الفئات الثلاث وقع خلافهم فيما يحمل عليه النهي عن الجمع والتفريق في الحديث ، فالذين لم يروا للخلطة تأثيرا محمله عندهم " أن يكون لثلاثة مائة وعشرون شاة لكل واحد ثلثها ، فيجب على كل واحد شاة فنهوا عن جمعها وهي متفرقة في ملكهم تلبيسا على الساعي أنها لواحد فلا يأخذ إلا واحدة ، والمسلم يكون له مائتا شاة وشاتان فتجب عليه ثلاث شياه ، فيفرقها قسمين لئلا يعطي منها إلا شاتين ، وكذلك نهي المصدق أيضا أن يجمع على الاثنين فصاعدا مالهم ليكثر ما يأخذ وأن يفرق مال الواحد في الصدقة ، وإن وجده في مكانين متباعدين ليكثر ما يأخذ ، وقالوا ومعنى قوله عليه السلام : " كل خليطين يترادان بينهما بالسوية هو أن الخليطين في اللغة التي بها خاطبنا عليه السلام هما ما اختلط مع غيره ، فلم يتميز ، ولذلك سمي الخليطان من النبيذ بهذا الاسم ، وأما ما لم يختلط مع غيره فليسا خليطين هذا ما لا شك فيه ، قالوا فليس الخليطان في المال إلا الشريكين فيه ، اللذين لا يتميز مال أحدهما من الآخر ، فإن تميز فليسا خليطين ـ قالوا ـ فإذا كان خليطان كما ذكرنا وجاء المصدق ففرض عليه أن يأخذ من جملة المال الزكاة الواجبة على كل واحد منهما في ماله ،

(1) الذخيرة (3/127) .

(2) المنتقى (2/138) .

١٩٤ / ٢٨١