زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ١٩٦وأما القائلون بتأثيرها إن ملك كل منهم نصابا فتطبيق النهي عندهم كما قال مالك في الموطأ : " لا يجمع بين متفرق : أن يكون النفر الثلاثة الذين يكون لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت على كل واحد منهم في غنمه الصدقة ، فإذا أظلهم المصدق جمعوها لئلا تكون عليهم فيها إلا شاة واحدة فنهوا عن ذلك وتفسير قوله : " لايفرق بين مجتمع " أن الخليطين يكون لكل واحد منهما مائة شاة وشاة ، فيكون عليهما فيها ثلاث شياه ، فإذا أظلهما المصدق فرقا عنهما فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة واحدة فنهوا عن ذلك "(1) .
وظاهره أن النهي خاص بالمالك عنده دون الساعي بخلاف تفسير ذلك على القولين السابقين ، ولا معنى لتخصيصه بالمالك مع احتمال أن يتوجه إليه وإلى الساعي معا ، وهذا هو المتعين بدليل حديث سويد بن غفلة عند أحمد وأبي داود والنسائي قال: " أتانا مصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسمعته يقول إن في عهدي أن لا نأخذ من راضع لبن ولا نفرق بين مجتمع ولا نجمع بين مفترق "(2) .
الرأي المختار :
بعد التأمل والإمعان في هذه الآراء وأدلتها أرى أن قول الجمهور ـ وهم القائلون بتأثير الخلطة حتى فيما دون النصاب ـ هو أقوى حجة وأصح دليلا .
(1) الموطأ بشرح الباجي المنتقى ( 2 / 140 ) .
(2) سنن أبي داود حديث رقم 1580 ، كتاب الزكاة ، باب 5 في زكاة السائمة ، النسائي حديث رقم 2457 كتاب الزكاة باب 12 الجمع بين المتفرق والتفريق بين المجتمع .